فوزي آل سيف

184

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

فقال الحر: فإنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد. فقال الحسين: الموت أدنى إليك من ذلك. ثم قال لأصحابه: قوموا فاركبوا.. فركبوا وأرادوا الانصراف فحال القوم بينهم بين الانصراف، فقال الحسين للحر: ثكلتك أمك! ما تريد؟. فقال الحر: أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل كائناً من كان، ولكن والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه. وساير الحر الحسين (، فلما وصلوا إلى (البيضة) قام الحسين خطيباً في أصحابه وأصحاب الحر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس إن رسول الله ( قال: من رأى منكم سلطناً جائراً مستحلاً لحرام الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عبادة بالإثم والعدوان فلم يغير ما عليه بفعل ولا بقول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله». ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلال الله وأنا أحق من غير). ثم سار حتى نزل بذي حسم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها، واستمرت حَذّاء([85]) فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه،

--> 85 ) مدبرة