فوزي آل سيف

183

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

ها هو الحسين يواجه الحرب بالسلام، والقتال بالأخلاق!! وكان هذا يزيد الصراع الداخلي لدى الحر اشتعالاً. وحضر وقت صلاة الظهر، فلما أذن المؤذن قام الحسين ( خطيباً وقال: «أيها الناس إنها معذرة إلى الله عز وجل وإليكم، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم، وقدمت علي رسلكم أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام لعل الله يجمعنا بك على الهدى فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم، أقدم مصركم وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم». وبعد أن أنهى خطابه، أمر المؤذن أن يقيم واتجه إلى الحر.. - أتريد أن تصلي بأصحابك؟!. - لا، بل تصلي أنت ونصلي بصلاتك.. أجاب الحر.. فصلى بهم الحسين ثم أنه دخل واجتمع إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان به فدخل خيمة قد ضربت له فاجتمع إليه جماعة من أصحابه. فلما كان وقت العصر أمر الحسين أن يتهيئوا للرحيل ثم إنه خرج فأمر مناديه فأذن للعصر وأقام فاستقدم الحسين فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إلى القوم بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله. ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به علي رسلكم انصرفت عنكم». فقال له الحر بن يزيد: إنا والله لا ندري ما هذه الكتب التي تذكر!. فقال الحسين: يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين الذين فيهما كتبهم إلي.. فأخرج خرجين مملوءين صحفاً فنشرها بين أيديهم.