فوزي آل سيف
161
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
إلى أن آل حال الخوارج إلى ما آل وقاتلهم أمير المؤمنين في النهروان. وانتهت المعركة تماماً كما أخبر عنها الإمام قبل نشوبها حيث قال: مصارعهم دون النطفة (النهر) والله لا يهلك منكم عشرة ولا ينجو منهم عشرة.. وصافحت تلك الجباه السود تراب الأرض في حالة البغي على الإمام الشرعي، وجاء أمير المؤمنين ليتفقد القتلى، ومعه كميل أيضاً فوقف على جثة رجل، وأشار إلى رأسه بذباب سيفه، وقال: يا كميل أمّن هو قانت آناء الليل... . أي هذا هو الرجل الذي أعجبك حاله تلك الليلة، وقراءته للقران!!. لم يلتق كميل رسول الله ولكنه تتلمذ على يد علي حتى اختص به.. والمقاطع المتقدمة هي جزء مما كان يلقيه الإمام أثناء تربيته لكميل.. تجد في المقطع الأول منها تحليلاً لحركة المجتمع وأقسامه على ضوء العلم، ثم موقع العلم والعلماء في المنظور الإسلامي قياساً إلى أصحاب المال والمترفين. ثم يعلمه طريقة المناجاة والحديث مع الله في دعاء من أعظم الأدعية والذي عرف فيما بعد بدعاء كميل، ويقرأ في ليالي الجمعة، وتشعر وأنت تقرأه بأنفاس أمير المؤمنين ساخنة بين سطوره، وتعرف أي قلب محب لله كان يملكه هذا الرجل، وأي عطف يشتمل عليه تجاه أصحابه حين يعرفهم منازل القرب من خالقهم. وأخيراً فهو يعلمه وبشكل عملي كيف أن قراءة القرآن من دون وعي قد تكون ضد القرآن و (كم من تال للقرآن والقرآن يلعنه) وأن الاتجاه الذي تحدده ولاية المرء للصالحين هو الذي ينفعه في عاقبة سليمة. ((( نلتقي مع أول ظهور لكميل بن زياد في الساحة السياسية