فوزي آل سيف

162

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

الإسلامية في الكوفة ثم في الشام ثم في حمص، ضمن الوفد الذي قدم للخليفة عثمان احتجاجه على والي الكوفة سعيد بن العاص. ذلك أن سعيداً الذي جاء عوض الوليد بن عقبة، بعد أن شهد على هذا الأخير صلحاء الكوفة وثقاتها بأنه شرب الخمر وجاء إلى صلاة الفجر وصلّى بالناس ثمان ركعات، وتقيأ في المحراب ثم التفت إلى المصلحين، و قال: أزيدكم؟. جاء سعيد بن العاص، بنفس العقلية ليدير الكوفة والياً عليها من قبل الخليفة عثمان.. وبدأ عهده برفع التقارير والوشايات إلى الخليفة ضد كبار أهلها.. فقد كتب إلى عثمان: إني لا أملك من الكوفة مع الأشتر وأصحابه الذين يدعون القراء وهم السفهاء شيئاً. وبدلاً من أن يرسل الخليفة جماعة لتقصي حقيقة الأمر كتب إليه أن يسيرهم إلى الشام، وكان هذا أول (تسفير) جماعي لعدد من المسلمين من أرضهم.. وانطلق كميل بن زياد النخعي ومعه مالك الأشتر وزيد وصعصعة ابنا صوحان والحارث الهمداني، وعدد آخر من كبار شيعة أمير المؤمنين مهجّرين إلى الشام. لم يستطع معاوية أن يتحمل وجود هذه الجماعة في الشام بعد أن كانت له معهم مجالس ومناظرات وجدهم فيها وعاة عارفين ورجالاً شجعاناً، وسمع أن قوماً من أهل دمشق يجلسون إليهم ويسمعون كلامهم وتلك هي الطامة الكبرى لدى معاوية، فكتب إلى عثمان: أنه قدم عليّ قوم ليست لهم عقول ولا أديان، أضجرهم العدل! لا يريدون الله بشيء ولا يتكلمون بحجة إنما همهم الفتنة والله مبتليهم وفاضحهم! وليسوا بالذين نخاف نكايتهم وليسوا الأكثر ممن له شعب ونكير، فردهم إلى الكوفة ثم كتب الخليفة لسعيد يأمره بتسييرهم إلى حمص وكان الوالي عليها عبد الرحمان بن خالد بن الوليد وكان هذا- بخلاف أخيه المهاجر الذي استشهد فيما بعد مع أمير المؤمنين بصفين- شديد الحقد على شيعة أمير المؤمنين وعنيفاً عليهم. لما وصلوا متعبين إلى حمص، استقبلهم عبد الرحمان بن