فوزي آل سيف

160

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

وَعَلى أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صادِقَةً وَبُشُكْرِكَ مادِحَةً، وَعَلى قُلُوبٍ اَعتَرَفَتْ بِإِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَعَلَى ضَمائِرَ حَوَتْ مِنَ العِلْمِ بِكَ حَتّى صارَتْ خاشِعَةً، وَعَلى جَوارِحَ سَعَتْ إِلى أَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً، وَأَشارَتْ بِاسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً؟! ما هكَذا الظَنُّ بِكَ وَلا اُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ ياكَرِيمُ يارَبْ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها، وَما يَجْرِي فِيها مِنَ المَكارِهِ عَلى أَهْلِها، عَلى أَنَّ ذلِكَ بَلاءٌ وَمَكْروهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ، يَسِيرٌ بَقاؤهُ قَصِيٌر مُدَّتُهُ، فَكَيْفَ اِحْتِمالِي لِبَلاءِ الآخِرَةِ وَجَلِيلِ وُقُوعِ المَكارِهِ فِيها، وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَيَدُومُ مَقامُهُ وَلا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ لأَنَّهُ لا يَكُونُ إِلاّ عَنْ غَضَبِكَ وَانْتِقامِكَ وَسَخَطِكَ؟! وَهذا ما لا تَقُومُ لَهُ السَّماواتُ وَالأرْضُ، يا سَيِّدِي فَكَيْفَ لِي وَأَنا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ الحَقِيرُ المِسْكِينُ المُسْتَكِينُ، …». ((( وخرج أمير المؤمنين ( ذات ليلة من مسجد الكوفة وقد مضى من الليل ربعه ومعه كميل بن زياد، فوصلا في الطريق إلى باب رجل([76]) يتلو القران في ذلك الوقت ويقرأ قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ...}. بصوت شجي حزين فاستحسن كميل ذلك في باطنه وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئا فالتفت أمير المؤمنين ( إليه وقال يا كميل لا يعجبك طنطنة الرجل إنه من أهل النار.. سأنبئك فيما بعد. وتحيّر كميل لمكاشفة الإمام له على ما في باطنه ولشهادته بدخول ذلك الرجل النار مع كونه في هذا الوقت وعلى تلك الحالة الحسنة من قراءة القرآن ومضت مدة طويلة

--> 76 ) هناك رواية أخرى تفيد أن الحادثة قد وقعت في إحدى ليالي معركة صفين