فوزي آل سيف
146
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
اختارت لأنفسها حين اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود وأما قولك أنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة فإن الله قد وصف قوماً بالكراهة فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}([65]). فغضب الخليفة الثاني، وقال: - بلغني أنك تقول أنهم إنما صرفوها عنّا حسداً وبغياً وظلماً. فقال ابن عباس: أما قولك ظلماً فقد تبين للحليم والجاهل، وأما قولك حسداً فإن آدم حسد ونحن ولده المحسودون ([66]). وعندما تأتي الخلافة لأمير المؤمنين ، إذ (لم تك تصلح إلاّ له) لا يلبث ذوو الدنيا، وعبدة المناصب أن يسجّروا عليه نار نكثهم وتمردهم، فكانت الجمل.. وكانت صفين، وكانت النهروان.. وفي كل هذه المواقع كان ابن عباس السفير المحنك المعتمد والمقاتل الشجاع في صف أمير المؤمنين!. فقبل أن تبدأ حرب الجمل.. أرسل أمير المؤمنين ابن عباس إلى الزبير، وقال له: لا تلقين طلحة، فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصاً قرنه يركب الصعب ويقول هو الذلول، ولكن ألق الزبير فإنه ألين عريكة، فقل له: يقول لك ابن خالك عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق، فما عدا مما بدا؟! ([67]). وبالفعل فقد رأى الرسالة، لكن الدوامة التي صنعها عبد الله لأبيه الزبير، وأحلام الرئاسة كانت أقوى من الدعوات المخلصة تلك.. وهكذا وقعت الحرب بقيادة عائشة أم المؤمنين، ومعها جميع الخارجين على أمير المؤمنين من جهة، بينما كان علي بن أبي طالب ومعه البدريون من جهة
--> 65 ) سورة محمد: 9 66 ) بحار الأنوار 28 / 408 67 ) نهج البلاغة / 31