فوزي آل سيف

137

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

وحينما أعلن معاوية التمرّد على حكم أمير المؤمنين ، تجهّز الإمام لقتاله.. فكان استدعى قيساً من آذربيجان، نظراً لما يمثله قيس من شخصية مهمة بين الأنصار، ومن كفاءة استثنائية بين أصحاب الإمام فقد كتب إليه: - « أما بعد فاستعمل عبد الله بن شبيل الأحمسي خليفة لك واقبل إلي فإن المسلمين قد أجمع ملأهم وانقادت جماعتهم فعجّل الإقبال فأنا سأحضرن إلى المحلين عند غرة الهلال إن شاء الله وما تأخري إلاّ لك، قضى الله لنا ولك بالإحسان في أمرنا كله ». ووصل من كان ينتظره الجيش وقائده إلى الكوفة واستقبله الإمام وجمع أصحابه، فقال لهم: - أما بعد.. فإنكم ميامين الرأي، مراجيح الحلم، مقاويل بالحق مباركو الفعل والأمر، وقد أردنا المسير إلى عدونا وعدوكم، فأشيروا علينا برأيكم. كان قيس يعلم أن الموقف الشجاع يمكن أن يسيطر على الموقف، فيعشي خفافيش الخوف، وينير مصابيح الإقدام، وعكسه تماماً موقف التردد والجبن.. لذلك قام منتصباً بقامته الشامخة وقال، بعد أن حمد الله وأثنى عليه: - يا أمير المؤمنين، انكمش (أسرع) بنا إلى قتال عدونا ولا تعرّج (تتوقف) فوالله لجهادهم أحب إليّ من جهاد الترك والروم لإدهانهم في دين الله واستذلالهم لأولياء الله من أصحاب محمد ( من المهاجرين والأنصار والتابعين بالإحسان، إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو حرموه أو سيروه، وفيؤنا لهم في أنفسهم حلال، ونحن لهم فيما يزعمون قطين (رقيق). وتتابع المتكلمون يستوحون من كلمات قيس محاور خطابهم.. وهكذا عقد الإمام الألوية، وأخرج لواء رسول الله ( ولم ير ذلك اللواء منذ قبض رسول الله. وكانت الأعين ترمقه فيثير فيها ذكريات بدر وأحد وخيبر وسائر الغزوات.. والجميع يتأمل لمن سيعطيه الإمام؟! وعاد إلى الذاكرة موقف الرسول ( في خيبر عندما قال: لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار ليس بفرار يفتح