فوزي آل سيف
115
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
ذلك إلا يقيناً، فطرده أبوه من المنزل: - اذهب يا لكع حيثما شئت، واللات لأمنعنك القوت!!. افترت ابتسامة انتصار على محيا خالد، بعد أن شهد هزيمة إيمانه لكفر والده، وقال بمنطق المتوكل: - إن منعتني فإن الله تعالى يرزقني ما أعيش به. وهكذا التحق بالرسول والتصق به، بعد أن أسلم سادس ستة أوائل. وبينما كان يرتقي في سلم الإيمان كل يوم درجة جديدة، كان أبوه يخرج من ظلمة جاهلية ليدخل أخرى أشد منها، حتى مرض مرضه الأخير، وقد دخل عليه أبو جهل وأبو سفيان عائدين، فرأياه يبكي لخوفه أن تنتهي عبادة اللات والعزى ويعلو دين محمد، وأقسم لئن رفع من مرضه ذلك «لا يعبد إله ابن أبي كبشة في مكة أبدا»!!. بعد أن اشتد أذى قريش للمؤمنين، أمر الرسول بالهجرة إلى الحبشة وكان خالد مع المهاجرين بعد أن أقر الله عينه بإسلام أربعة من اخوته. وفي السنة السابعة للهجرة، وبعد فتح خيبر عاد خالد بن سعيد ومعه المسلمون من الحبشة، وتقر أعينهم بانتصار المسلمين على أعدائهم من مشركين ويهود، ويساهمون- بكل حماس- في الدفاع عن الدين وبناء دولته والدعوة الجديدة تتقدم من فتح إلى آخر ومن نصر إلى مثيله. وخالد بن سعيد هذا النموذج الرسالي لتطبيق الآية {لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} يتألق في كل مشهد وعياً وإخلاصاً وتضحية، لقد أصبح كاتباً للرسول، وكان مفاوضاً! مع أهل ثقيف عنه (. لقد كان خالد يعرف بدقة كيف تتوزع الولاءات في هذا المجتمع ويعرف جيداً من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، من جعل حياته درعاً حافظاً للدين، ومن جعل الإسلام دكان تجارة! وكان يرى أن إشارات وتصريحات النبي ( في حق علي بن أبي طالب لم تكن على سبيل المجاملة، أو اللغو، بل كان النبي يحاول وضع الضمانات لمستقبل مسيرة ا لإسلام.