فوزي آل سيف

116

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

وغادر خالد المدينة مبعوثاً من قبل النبي ( إلى اليمن، والياً على صدقاتها، وذلك لما يتمتع به من أمانة كافية، غادرها ولولا أمر الرسول لم يكن يفعل، فمن ذا الذي يطلب جواراً وصحبة غير صحبة الرسول والاستماع إلى هديه؟! غادرها ويده على قلبه لأنه يشم رائحة غير زكية تتمثل في رغبة البعض عدم الخضوع لأوامر الرسول.. ما إن جاء النبأ بنعي رسول الله حتى بدأ إحساس خالد باليتم.. لم يشعر بهذا حين طرده أبوه من بيته ومنع أخوته من الحديث معه، ولكنه يشعر بطعم المرارة في حلقه منذ سماع النبأ المفجع، وشد الرحال عائداً إلى المدينة، وكان يتوقع أن يرى منبر النبي قد ملأه الوصي، فلما رأى الخليفة أبا بكر على منبر رسول الله استبد به الغضب، وذهب يسأل من خلص أصحاب النبي ( عن حقيقة ما جرى، من أبي ذر، وعمار، والمقداد، وسلمان ونظرائهم، ويحملهم مسؤولية التصحيح، ونشر العلم، إذ أخذ الله الميثاق على العلماء أن يبينوا للناس ولا يكتموه.. وهكذا اجتمع هؤلاء الأصحاب، وصمموا على معارضة الخليفة حين يصعد المنبر، رائدهم في ذلك خالد بن سعيد الذي أبى أن يبايع. وفي يوم الجمعة، والخليفة أبو بكر على منبر رسول الله (، وإذا بخالد بن سعيد قد قام من بين الجموع وقال: - اتق الله يا أبا بكر فقد علمت أن رسول الله، ( قال- ونحن محتوشوه-: يا معاشر المهاجرين والأنصار، إني موصيكم بوصية فاحفظوها وإني مؤد إليكم أمراً فاقبلوه، ألا إن علي بن أبي طالب أميركم بعدي وخليفتي فيكم بذلك أوصاني ربي، ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتؤازروه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم ووليكم شراركم، ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لأمري والقائمون بأمر أمتي من بعدي، اللهم من أطاعهم من أمتي