فوزي آل سيف

102

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

- فلم اجترأت عليّ من بينهم؟!. كان ينبغي أن يستقبل الخليفة هذه المطالب الإصلاحية وينظر فيها قبل أن تتحول إلى مادة لإثارة السخط.. إلاّ أن الخليفة عدّ ذلك ذنباً وتجرياً عليه، ولم يفوت مروان الفرصة فقال: يا أمير المؤمنين: إن هذا العبد الأسود (يعني عماراً) قد جرأ عليك الناس وإنك إن قتلته نكلت به من ورائه.. فقال عثمان: اضربوه. فضربوه.. وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه فغشي عليه فجروه حتى طرحوه على باب الدار. فأمرت به أم سلمة زوج النبي ( فأدخل منزلها. ثم خرج عثمان إلى المسجد فإذا هو بعليٍّ وهو شاكٍ معصوب الرأس فقال عثمان له: - والله يا أبا الحسن ما أدري أشتهي موتك أم حياتك فو الله لئن متَّ ما أحب أن أبقى بعدك لغيرك لأني لا أجد منك خلفاً، ولئن بقيت لا أعدم طاغياً يتخذك سلماً وعضداً ويعدك كهفاً وملجأ... فأجابه علي: إن فيما تكلمت به لجواباً ولكني عن جوابك مشغول بوجعي فأنا أقول كما قال العبد الصالح: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}([49]). تحول الهمس والكلام في السهرات والتجمعات المحدودة إلى الاعتراض المباشر والعلني، وبدأت المعارضة تنتقل من المدينة إلى سائر البلاد الإسلامية، لتتفاعل مع الأسباب المحلية للثورة ولتتعاظم أكثر. وذهبت الرسل هنا وهناك. وكان في الطليعة محمد ابن أبي بكر، فقد راعه أن تتحول مراكز رماح المسلمين، وفيئهم إلى ملك شخصي، وعقارات خاصة لبني أمية وأتباعهم، بينما يهان أصحاب

--> 49 ) الإمامة والسياسة/ 33.