فوزي آل سيف
62
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
رقبتها) أمر لو نظر إليه في حدود نفس الفعل لم يكن شيئاً مهماً ، ولكن حين يكون عنواناً لشعائر الله ، لا يجوز لأحد حينئذ إحلاله كما قال القرآن ( لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ )[59]. وحين يكون فعل من الأفعال عنواناً لشخصية الإنسان ، أو كاشفا عن عمق الإيمان فإنه يثاب بمقدار أهمية المنكشف لا بمقدار قلة الكاشف . إن دمعة ندم واستغفار من مذنب في جوف الليل قد تستوجب من الثواب أضعاف ما يستوجبه مقدار كبير من النوافل والصلوات المستحبة التي تتجاوز تلك الدمعة من حيث وقتها وزمانها . وإن قول ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) بما هو إعلان للإيمان وكفر بالطواغيت يمهد الطريق للمرء للوصول إلى الجنان . ويحقن بواسطته دم القائل ويصون ماله وعرضه ، وينقله من الظلمات إلى النور ، مع أنه لا يستغرق من حيث الجهد والزمان إلا شيئاً يسيراً ، ولكنه يعني الانتقال من عبادة غير الله إلى عبادة الله . فيعطي للقائل جميع حقوق الإنسان المسلم ويساويه بذلك الذي عبد الله منذ صغره وقام بالنوافل .. والبكاء على الإمام الحسين عليه السلام بما يمثل من إعلان موقف في الانتماء إلى خط الإمام عليه السلام ، وإعلان صرخة الاستنكار والعداء لظالميه وقاتليه وبما هو كاشف عن استيعاب خطه المقدس يجعل ترتب ذلك الثواب عليه أمراً طبيعياً .
--> 59 ) سورة المائدة: من الآية 2