فوزي آل سيف
20
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
والتوجه الآخر : معاكس لهذا بالتمام ، فهو يفترض أن الشك هو الأساس ، وأن كل ما لا يقبله عقله ، أو لم يصل إلى علمه ، فهو غير صحيح ويجب حذفه ، ولو كانت أسانيده تامة . ولا يترتب عليه محذور ، سوى مخالفته للمألوف أو للنهج الفكري الذي يعتمده ذلك الشخص . ولقد بادر علماؤنا ومحدثونا مشكورين إلى ذكر هذه المسائل والتحذير منها في نصائحهم للخطباء وقراء التعزية الحسينية ، فاعتبروا أن مما يعد كذبا ولا يجوز أخذ الأجرة عليه هو افتعال الروايات غير الصحيحة أو نقلها على نحو الجزم . ولو كانت تؤدي إلى غرض حسن وهو إشعار الناس بعظم مظلومية أهل البيت عليهم السلام . فقد كتب المحدث النوري[13] رحمه الله كتابا في آداب خطباء المنبر باللغة الفارسية باسم ( لؤلؤ ومرجان ) وضمنه الكثير من النصائح في لزوم التثبت في النقل . ويذكر المحدث الشيخ عباس القمي[14] عن كتاب ( الأربعين الحسينية ) للميرزا محمد بن محمد تقي القمي [15]نصيحة بالغة وموعظة جامعة ..منها :
--> 13 ) الميرزا حسين النوري الطبرسي ، توفي 1320 هـ ، من تلامذة الميرزا الشيرازي الكبير ، لازمه حين انتقاله إلى سامراء واختص به ، ويعد خاتمة المحدثين ، له كتاب ( مستدرك الوسائل ) احتوى على اكثر من 23 ألف حديث ، وله أيضاً ( خاتمة المستدرك ) في الرجال في 8 مجلدات . وهو أستاذ عدد من أعيان الطائفة منهم آقا بزرك الطهراني ، والمحدث الشيخ عباس القمي .. 14 ) الشيخ عباس بن محمد رضا القمي ، توفي سنة 1359 هـ ، محدث خبير ، وواعظ مؤثر ، ومؤلف مكثر له قرابة ( 60 ) كتابا ، أشهرها عند الناس ( مفاتيح الجنان ) في الأدعية والزيارات ، من تلامذة المحدث النوري الطبرسي . 15 ) الميرزا محمد بن محمد القمي : كان له من الفقاهة والاجتهاد مقام سام ، ورتبة عالية ، وقد سافر في اوائل شبابه الى العتبات الشريفة . وحضر عند الميرزا الشيرازي ، واستفاد منه وكانت عمدة تلمذه في الفقه والأصول على يد الحاج الميرزا حبيب الله الرشتي ، والملا كاظم الخراساني ، وبعدما اكمل دراسته للعلوم الدينية وحصل على القوة القدسية واجيز بالاجتهاد . . عاد الى وطنه ( قم ) ، وظهرت له الرئاسة العامة والشهرة التامة ، وذاعت شهرة فقاهته وفضيلته جميع الأصقاع ، وقرعت كل الأسماع . . ) عن منازل الآخرة للمحدث القمي .