فوزي آل سيف

96

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

ذكرهم مؤلف كتاب الهجرة العاملية إلى بلاد فارس. واستمرت هذه المرحلة، وهي التي صار فيها التشيع المذهب الرسمي للدولة، والمذهب العام للشعب، وتعاملت الحكومات التي تعاقبت على إيران على هذا الأساس، كالزنديين والقاجاريين والبهلويين،وأخيرا الثورة الإسلامية بقيادة الإمام روح الله الخميني، والتي أسقط بواسطتها حكم الشاه محمد رضا بهلوي وأقام الجمهورية سنة 1979م، وهي المرحلة التي نعيشها، ولا شك أنه كان لها دور عظيم في انتشار التشيع كفكرة متفاعلة ومقاومة في العالم الإسلامي ككل، فضلا عن تأثر المجتمع الايراني بها. لقد كتب الكثير عن هذه الثورة التي غيرت جملة من المعادلات السياسية، وجعلت إيران في مقدمة المسيرة في العالم الإسلامي، حيث امتد تأثيرها ونمط تفكيرها إلى أنحاء كثيرة في هذا العالم. ولم يقتصر هذا التأثير على شيعة العالم حيث تحولت بالتدريج إلى مركز روحي متميز لهم، بل تعداه إلى جمهور عريض من أهل السنة أيضا وجدوا في هذه التجربة تجديدا لحياة الإسلام. استنتاجات: نستنتج مما سبق عدة أمور: الأول: أن تأسيس التشيع لأهل البيت بالمعنى العقدي والفكري ثم نشره وتبليغه كان بواسطة العرب المسلمين في جميع المراحل نستثني منها المرحلة البويهية فإن دور الأشعريين في نقل التشيع معهم من الكوفة على أثر هجرتهم منها إلى قيم في الربع الأخير من القرن الأول الهجري واضح، وكذلك دور العلماء العرب في القرن الثامن الهجري وفي طليعتهم العلامة الحلي الذي صنع التحول لدى السلطان المغولي، واستقدم فيما بعد عددا مهما من العلماء من طلبته للقيام بمهمات تبليغ المذهب. وهكذا الحال بالنسبة للمرحلة الصفوية في بدايات القرن العاشر الهجري فإن استقدام الشاه اسماعيل الصفوي للعلماء من جبل عامل والعراق والبحرين حتى وصل بعضهم إلى المواقع الأساسية في الدولة الصفوية، مما لا ينكر. وهذا يبين أن ما يثيره البعض من الغبار في وجه طالبي