فوزي آل سيف

97

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

الحقيقة من أن التشيع فارسي المنشأ والتأسيس، هو أمر لا يستند إلى أي معرفة تاريخية.. مع أننا لا نعتقد بميزة لشعب على شعب لجهة اللغة أو العنصر، فلا يضر التشيع أو التسنن أن يكون ناشئا من فارس أو تركيا أو الهند أو العراق، ولا ينفع أيا من المذهبين ذلك.. فإن المقياس في باب العقائد والأفكار هو صحتها في نفسها، ومطابقتها للأدلة النقلية من كتاب وسنة، والأدلة العقلية.. الثاني: أن وصف الشيعة أو حتى الإيرانيين منهم بالصفويين ينطوي على جهل بالموضوع التاريخي، فليست الصفوية عقيدة، ولا جريمة، وإنما هي أسرة أحسن فيها بعض أفرادها وأساء آخرون.. إن ذلك يشبه أنك تريد أن (تشتم) إنسانا تركيا فتناديه بـ (يا عثماني)!. الصفويون أحسنوا أو أساؤوا جاؤوا في خاتمة المطاف، بعدما تهيأت الظروف وتكاملت في قبول الإيرانيين التشيع، بحيث لو جاء غيرهم لما توقفت الحركة تجاه التشيع من قبل الايرانيين، والشاهد على ذلك أن القاجاريين لم يكونوا يحملون خلفية مذهبية مؤيدة للتشيع بهذا المعنى، ولكنهم لم يستطيعوا أن يوقفوا هذه الحركة. نعم كان الصفويون أذكياء في اكتشاف حقيقة ارتباط المجتمع الايراني بالتشيع، فكانوا سباقين في إظهار علاقتهم به وحمايتهم له، وكان أن استفادوا من ذلك التفاف المجتمع الايراني حول حكمهم.