فوزي آل سيف
95
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
فكان أن استقدم العلامة الحلي، الذي ناظر علماء بقية المذاهب وفاقهم، فأعلن السلطان تشيعه على أثر ذلك. وبعد عصر السلطان خدابنده، جاءت الدولة السربدارية في خراسان، وهي دولة شيعية استمرت قرابة نصف قرن من الزمان (738 هـ، 783 هـ)، وقد أظهرت شعارات التشيع وسعت في نشره ولا سيما أيام حاكمها (علي بن مؤيد) والذي أرسل إلى الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي المعروف بالشهيد الأول، أن يتفضل عليهم بالمجيء إلى خراسان، فإنهم يخافون >غضب الله على هذه البلاد، لفقدان الرشد، وعدم الإرشاد والمأمول من إنعامه العام، وإكرامه التام أن يتفضل علينا، ويتوجه إلينا متوكلا على الله القدير»([117]) كما جاء في رسالة حاكم خراسان علي بن مؤيد. وحيث لم يستطع الشيخ محمد بن مكي من الذهاب إلى خراسان ليكون مرشد تلك البلاد، نظرا لوضعه الخاص في دمشق، وحاجة الوضع العام إليه، فقد استعاض عن ذلك بكتابة دورة مختصرة في الفقه سميت بـ (اللمعة الدمشقية)وإرسالها إليهم. المرحلة الخامسة: الدولة الصفوية بدايات القرن العاشر إلى منتصف القرن الثاني عشر (906- 1148هـ): صفي الدين كان من الصوفية السنة فتشيع أبناؤه، وبدؤوا في السيطرة على تبريز ثم بالتدريج سيطر الشاه اسماعيل وهو أهم الحكام الصفويين على كل ايران، ثم تطلعوا إلى السيطرة على العراق، ودخلوا في صراع عنيف مع العثمانيين، وقد اتخذ هذا الصراع صورا طائفية من الطرفين.. بطبيعة الحال كانت البلاد تحتاج مع إعلانها شيعية إلى ثقافة دينية فاستعان الشاه اسماعيل ومن بعده بعلماء جبل عامل، فاستقدموا الشيخ علي عبد العال الكركي، ووالد الشيخ البهائي حسين بن عبد الصمد الحارثي، والبهائي نفسه، وغيرهم ممن
--> 117 ) مقدمة كتاب الدروس الشرعية للشهيد الأول: ج1، ص62.