فوزي آل سيف

93

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

لكي تصطبغ بصبغة شيعية، والتظاهر بالشعائر الشيعية، شكل دفعة قوية لانتشار المذهب. فإنهم يذكرون في تشيعه عدة حوادث: منها أنه مل من النزاع الحاصل بين الشافعية والاحناف فكل منهم يشوه له مذهب الآخر، فاقترح عليه سيد تاج الدين الأوجي أن ينظر في التشيع([115]).

--> 115 ) ذكر ذلك الشيخ فارس الحسون في مقدمته لكتاب إرشاد الأذهان للعلامة الحلي، فبعد أن بين جانبا من الحيرة التي حصلت لأمراء المغول على اثر الاختلاف الحاصل بين الشافعية والأحناف قال:.. فلما رأى الأمير طرمطار تحيره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم فمال إلى مذهب التشيع ولا بد أن يختاره السلطان، فقال: ما مذهب الشيعة؟ قال الأمير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض، فصاح عليه السلام: يا شقي تريد أن تجعلني رافضيا! فأقبل الأمير يزين مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له، فمال السلطان إلى التشيع. وفي هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة من الشيعة، فشرعوا في المناظرات مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مجالس كثيرة، وكانت مناظرتهم بمثابة المقدمة للمناظرة الكبيرة التي وقعت بعد هذا بين علماء السنة والعلامة الحلي بمحضر السلطان. وبعد مناظرة السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام، وعند القبر رأى مناما يدل على حقية مذهب الإمامية، فعرض السلطان ما رآه في المنام على الأمراء، فحرضه من كان منهم في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق، فصدر الأمر بإحضار أئمة الشيعة، فطلبوا جمال الدين العلامة وولده فخر المحققين، وكان مع العلامة من تأليفاته كتاب نهج الحق وكتاب منهاج الكرامة، فأهداهما إلى السلطان، وصار موردا للألطاف والمراحم. فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك - وهو أفضل علماء العامة، أن يناظر آية الله العلامة، وهيأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء والفضلاء من العامة، منهم المولى قطب الدين الشيرازي وعمر الكاتبي القزويني وأحمد بن محمد الكيشي والمتسيد ركن الدين الموصلي. فناظرهم العلامة وأثبت عليهم بالبراهين العقلية والحجج النقلية بطلان مذاهبهم العامية وحقيقة مذهب الإمامية.