فوزي آل سيف

78

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

يختار أي مدرسة يدرس فيها، فاختار المدرسة النورية في بعلبك، وأقام في بعلبك وكان يفتي على المذاهب الخمسة وعاشر أهلها مدة من الزمان بأفضل حال. ولأول مرة فيما نعهد يعهد بكرسي التدريس بهذا النحو في مدرسة خاضعة للحكم العثماني لعالم شيعي.. وعندما عاد إلى موطنه كان محط الاهتمام الاجتماعي، مما أثر فيما نعتقد على موقعية القاضي الرسمي العثماني في صيدا (معروف) وهذا ما نلاحظه في تقاضي الناس عند الشهيد، وانتشار فضله([95]) وتأثيره وما سبب من انتشار التشيع في تلك المنطقة (يلاحظ من خلال شكوى هذا القاضي الكيدية عليه)، الأمر الذي جعل هذا الأخير يتآمر عليه حتى استشهد F. * ومن أولئك الشيخ البهائي. محمد بن حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني العاملي (954-1030هـ). ينتمي إلى الأسرة العربية المعروفة (همدان) التي قال فيها الإمام أمير المؤمنين (فلو كنت بوابا على باب جنة..).. كان أبوه بمنزلة عالية من الشاه طهماسب الصفوي، حيث طلبه ليرشد الناس في إيران ويتولى القضاء. كانت له اسفار كثيرة استغرقت حوالي 30 سنة. إلى مصر وفلسطين ودمشق وحلب والحجاز..وله في كل منطقة مناظرات وتعليم أو تعلم، ذكر بعض ذلك في كتابه سوانح سفر الحجاز. فيما بعد اختص به الشاه عباس الصفوي، وقربه وكانت له علاقة مميزة مع معاصره السيد محمد باقر الداماد. كان متنوع المواهب والملكات فهو فقيه مجيد وأديب بارع، وعالم في الرياضيات والهندسة والفلك.. نعرف التنوع الذي كان لديه من خلال تنوع تلامذته، وكتبه: فمنهم الملا صدرا

--> 95 ) بلغت مؤلفاته (79 كتابا) منها: الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ومسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع الأحكام الشرعية (100 قاعدة) ، شرح الألفية والنفلية (انطلاقا من حديث للصلاة أربعة آلاف حد)، منية المريد في آداب المفيد والمستفيد.. وغيرها.