فوزي آل سيف
77
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
مهمة لدراسة العلم الديني الجعفري، فانجبت شخصية بمستوى الشيخ علي عبد العال المعروف بالمحقق الكركي الشيخ علي بن عبد العال (ت940هـ) صاحب جامع المقاصد والذي كانت دراسته في معظمها في تلك المنطقة والذي بقي في بلده كرك مدرسا ومفتيا إلى أن استدعاه الشاه طهماسب الصفوي ليكون شيخ الإسلام في بلاد إيران. >إن إنجاب الجماعة الشيعية لفقيه أو فقهاء، علامة لا تخطئ في أمرين هامين يتصلان بدرجة وعي هذه الجماعة وبالظروف التاريخية التي تجتازها: أولهما: أن هذه الجماعة تدرك ذاتيتها الثقافية بل وخصوصيتها وتميزها. وثانيهما: أنها تملك الفرص لممارسة هذه الذاتية ضمن حد أدنى على الأقل من الشروط، منها: قسط كاف من الحرية والشعور بالأمن تستند ولا بد على وضع اجتماعي قوي ومطمئن..<([94]). فكيف إذا كان الفقيه على مستوى أن يكون شيخ الإسلام في البلاد الإيرانية؟. * الشهيد الثاني زين الدين بن علي (911- 966هـ). وقد بدأ دراسته في منطقته، ثم في بلد الشيخ علي عبد العال الكركي على يده، غير أنه لم يلبث أن تجول في أكثر من بلد طلبا للعلم ولاسيما على يد علماء السنة،فذهب إلى دمشق ومصر ودرس على ستة عشر من علمائها، غير أن النقطة التي تشير إلى تحول اجتماعي هو سفره إلى القسطنطينية (سنة 952هـ) حيث أعجب به القاضي هناك قطب الدين الرومي بعدما ألف له رسالة فيها عشرة علوم من العلوم العقلية والفقه والتفسير، فعظم عنده مكانه وطلب منه أن
--> 94 ) التأسيس، ص 111.