فوزي آل سيف
72
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
دمشق وما جاورها.. وبالرغم من أنهم شجعوا الأدب والثقافة والعلم عموما، إلا أن حرصهم على إبراز الحالة الشيعية كان واضحا، وما قصائد أبي فراس الحمداني، إلا شاهد على ذلك. ونحن لا نستطيع أن نقبل ما ذكره الباحث المهاجر من اعتباره (فترة الحمدانيين من باب الانتهازية العسكرية فرض عليها فرضا أن تتخذ قناعا شيعيا بسبب الحاجة إلى التماهي والتجانس مع الجمهور)([85])، فهو وإن صح أن الجمهور كان شيعيا في حلب في تلك الفترة، إلا أن ذلك لا ينفي كون مذهبية الحمدانيين عقدية!. >قال ياقوت: حلب مدينة عظيمة طيبة الهواء صحيحة الأديم والماء اهـ، دخلها التشيع قبل عهد الحمدانيين وانتشر وقوي فيها على عهدهم قال ابن كثير الشامي في تاريخه: كان مذهب الرفض فيها في أيام سلطنة الأمير سيف الدولة بن حمدان رائجا رواجا تاما<([86]). هذا في حلب وأطرافها، وأما بعلبك فيشير أبو واضح اليعقوبي في كتابه البلدان إلى أن في أطراف بعلبك قوما من اليمن، وكان ذلك في أواخر القرن الثالث([87]). ويلاحظ أن في بعلبك بابا باسم باب همدان، وكما يصرح الذهبي بغلبة (الرافضة) على تلك الناحية. دولة بني عمار في طرابلس: يتحدث المؤرخون([88]) عن دولة شيعية نشأت في طرابلس الشام (تمييزا لها عن طرابلس الغرب في لبيبا)، فإن بني عمار كانوا شيعة من سادات كتامة من بلاد المغرب وجاءوا منها إلى مصر مع الفاطميين ثم جاءوا إلى طرابلس الشام وكانوا قضاتها
--> 85 ) التأسيس 86: مصدر سابق. 86 ) أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين، ج1/200. 87 ) المهاجر، جعفر، في التأسيس لتاريخ الشيعة في لبنان وسورية. 88 ) أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين، ج 5/217.