فوزي آل سيف
73
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
وحكامها، وكان أهل طرابلس الشام في ذلك العصر إمامية اثني عشرية. وبقيت بأيديهم نحوا من 80 سنة من أواسط القرن الخامس الهجري إلى سنة 502هـ، حين اخذها منهم الفرنج في الحروب الصليبية. ويذكر كما في دائرة المعارف الإسلامية اسم بني عمار مقرونا بمدينة طرابلس في أوج عظمتها. وكما كانت حلب في عهد سيف الدولة الحمداني مركزا للشعر كذلك كانت طرابلس في عهد القاضي الحسن بن عمار مركزا ممتازا للحركة العلمية، فقد كان فيها مكتبة يقال إنها كانت تضم ما يربو على مائة ألف مجلد. كتاب ومن هذه المكتبة انتشر العلم في انحاء المدينة حتى قال المؤرخون ان طرابلس صارت جميعها دار علم وفي هذه المكتبة مائة وثمانون رجلا لا عمل لهم الا نسخ الكتب يتناولون مقابل صناعتهم مرتبات ولها أناس مخصصون للبحث عن الكتب وشرائها لجمعها في هذه المكتبة. وأما ناصر خسرو فقد وصف طرابلس في الثلث الأول من القرن الخامس (سنة 438) بأن سكانها شيعة وأنهم شيدوا مساجد جميلة في كل البلاد. وعندما وصل إلى (صور) في الجنوب، ذكر أن أكثر أهلها شيعة. ويعطينا ابن جبير الاندلسي صورة عن دمشق وقد زارها في 580هـ، فقال في كتابه الرحلة: وللشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة وهم أكثر من السنيين بها، وقد عمروا البلاد بمذاهبيهم المختلفة! ثم يتحدث عن المشاهد المرتبطة بآل البيت في الشام. كما أن تواجد علماء الطائفة في المنطقة يشيرإلى وجوده التشيع وتأصله فيها.. وذلك أن انبعاث حركة علمية وبروز علماء من نفس المنطقة لا بد أن ينبئ عن وجود جماهيري مهم، ينبعث منهم {ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ}. علماء على مستوى الطائفة وعوائل علمية: ولو تأملنا في تلك الفترة لوجدنا أن المنطقة قد أبرزت علماء ليسوا على مستوى منطقة سورية أو لبنان بل كانوا بمستواهم على مستوى علماء الطائفة الكبار! بل برز في تلك