فوزي آل سيف
71
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
بينما أشار ياقوت الحموي بأن أهل حمص كانوا اشد الناس على علي ومع معاوية (في أول الأمر) فلما انقضى ذلك الزمان صاروا من (غلاة الشيعة). وهذا يشير إلى الأثر على الصعيد المذهبي الذي خلفه الهمدانيون في الحميريين الذين سكنوا إلى جانبهم في حمص وقد كانت همدان من جملة القبائل التي سكنت حمص كما يقول ابن واضح اليعقوبي في كتابه البلدان([84]). **** بطبيعة الحال لن يكون الحديث عن هذه المناطق ضمن المفهوم السياسي الحديث لها كأجزاء من دول تفصلها حدود عن بعضها، بل ينبغي أن يكون الحديث ضمن المنظور التاريخي الذي كان يعتبر هذه المناطق واحدة من الناحية الجغرافية.ولذلك يمكن القول أن مناطق حلب وجبلة واللاذقية في الساحل السوري، وطرابلس وبعلبك في لبنان كانت منطقة واحدة من حيث سكن القبيلة الهمدانية وتأثيرها في جوارها من القبائل العربية الأخرى. بل امتد التشيع إلى أطراف فلسطين والأردن، فهذا المقدسي في أحسن التقاسيم يقول (ح 375): أهل طبرية ونصف نابلس وقَدَس وأكثر عمّان شيعة.. وأهل طبرية هم قوم من الأشعريين كما في بلدان اليعقوبي (والأشعريون من مذحج) نسبا، وإخوة همدان عقيدة ومذهبا. كما كان التشيع موجودا في ديار بكر، ويشير إلى ذلك أن أسرة مؤسس الدولة الحمدانية كانت في تلك الديار. منتصف القرن الرابع: طور وضوح الحالة الشيعية: يمكن اعتبار القرن الرابع الهجري وما بعده طور وضوح الحالة الشيعية في المنطقة الشامية (شمال الشام ولبنان) ففي هذه الفترة استطاع الحمدانيون السيطرة على حلب والموصل ثم
--> 84 ) التأسيس: مصدر سابق.