فوزي آل سيف
70
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
المالي، والإيذاء الاجتماعي([83]).. وكل ذلك كان بمراسيم حكومية كما يذكر المدائني في كتابه الأحداث، وغيره من مؤرخي تلك الفترة أن يختار هؤلاء المواجهة أو المهاجرة أو المهادنة.. ولم تكن الظروف تتحمل الخيار الأول، ولا أنفسهم تتحمل الخيار الأخير فبقي المتوسط وهو أن يهاجروا إلى أماكن بعيدة عن مركز الاضطهاد.. ولهذا فعلى اثر الأحداث التي تلت (عام الجماعة) هاجر الهمدانيون من الكوفة، وتوجهوا إلى جهتين: سكن قسم منهم حمص (الشام)، ومضى القسم الآخر إلى بعلبك بلبنان.. وربما يشير إلى هذا الوجود في حمص خطاب عبد الملك لهم بأنهم أهل الكويفة مقرعا ومعرضا..
--> 83 ) بلغ ذروة ذلك في أيام الحجاج الثقفي، فها هو يجبر زعيم همدان، أن يزوج ابنته صاغرا من شخص من حي من قحطان أعداء همدان العقديين ومقاتليهم في صفين كما نقله أهل السير: فقد وروى ابن الكلبي عن أبيه، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قال الحجاج يوما لعبد الله بن هانئ -وهو رجل من بني أود- حي من قحطان، وكان شريفا في قومه قد شهد مع الحجاج مشاهده كلها وكان من أنصاره وشيعته-: والله، ما كافأتك بعد، ثم أرسل إلى أسماء بن خارجة سيد بني فزارة أن زوج عبد الله بن هانئ بابنتك، فقال: لا، والله، ولا كرامة، فدعا بالسياط، فلما رأى الشر قال: نعم أزوجه، ثم بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية زوج بنتك من عبد الله بن أود، فقال: ومن أود؟ لا والله لا أزوجه ولا كرامة، فقال: عليّ بالسيف، فقال: دعني أشاور أهلي، فشاورهم فقالوا: زوجه ولا تعرض نفسك لهذا الفاسق، فزوجه. فقال الحجاج لعبد الله: قد زوجتك بنت سيد فزارة وبنت سيد همدان وعظيم كهلان وما أود هناك!، فقال: لا تقل -أصلح الله الأمير- ذاك، فإن لنا مناقب ليست لأحد من العرب، قال: وما هي؟ ما سب أمير المؤمنين عبد الملك في ناد لنا قط. قال: منقبة والله، قال: وشهد منا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا، ما شهد منا مع أبي تراب إلا رجل واحد وكان والله ما علمته امرء سوء، قال: منقبة والله، قال: ومنا نسوة نذرن إن قتل الحسين بن علي أن تنحر كل واحدة عشر قلائص، ففعلن، قال: منقبة والله، قال: وما منا رجل عرض عليه شتم أبي تراب ولعنه إلا فعل وزاد ابنيه حسنا وحسينا وأمهما فاطمة، قال: منقبة والله.. (راجع: شرح النهج، ج4، ص61).