فوزي آل سيف

63

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

على الأمور، إلى حد أن الباحث يرى كأنهم قد تبخروا من الكوفة، وآخر مشاركة فاعلة لديهم كانت أيام الإمام الحسن المجتبى، فإنهم لم يشتركوا بفاعلية في قضية كربلاء.. ولا في حركة التوابين، بل ولا المختار ولا ذكر لها أيضا في حركة عبد الرحمن بن الأشعث.. وهي فترة طويلة (61-83).. وهذا كله يشير إلى هجرة همدان من الكوفة في معظمها.. تماما مثلما حدث للأشعريين (من مذحج) الذين هاجروا من الكوفة على اثر هزيمة بن الأشعث وقد كانوا شاركوا معه! واتجهوا إلى قم (ويأتي الحديث عن هذه الجهة في تشيع إيران). شيء عن إسلام اليمن ودور همدان: يتحدث كتاب السيرة عن أن النبي صلى الله عليه وآله قد بعث الإمام عليا عليه السلام إلى اليمن في آخر سنة ثمان من الهجرة وذلك بعد فتح مكة، بعثه إلى همدان ليدعوهم إلى الإسلام فأسلمت همدان كلها في يوم واحد قال المفيد F في الارشاد: ومن ذلك ما أجمع عليه أهل السيرة أن النبي صلى الله عليه وآله بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام وانفذ معه جماعة من المسلمين فيهم البراء بن عازب رحمه الله وأقام خالد على القوم ستة أشهر يدعوهم فلم يجبه أحد منهم فساء ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا أمير المؤمنين عليه السلام وأمره أن يقفل خالدا ومن معه وقال له إن أراد أحد ممن مع خالد أن يعقب معك فاتركه، قال البراء فكنت ممن عقب معه فلما انتهينا إلى أوائل أهل اليمن وبلغ القوم الخبر تجمعوا له فصلى بنا علي الفجر ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ على القوم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلمت همدان كلها في يوم واحد وكتب بذلك أمير المؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قرأ كتابه استبشر وابتهج وخر ساجدا شكرا لله تعالى ثم رفع رأسه وجلس وقال السلام على همدان ثم تتابع بعد إسلام همدان أهل اليمن على الإسلام. وقال ابن الأثير أنه قال السلام على همدان ثلاثا وفي السيرة الحلبية كان رسول الله صلى الله عليه وآله ارسل خالد بن الوليد إلى اليمن لهمدان يدعوهم إلى الإسلام قال البراء فكنت ممن خرج مع خالد فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا ثم أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث علي بن أبي