فوزي آل سيف
64
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
طالب عليه السلام وأمره أن يقفل خالدا ويكون مكانه فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا وصلى بنا علي ثم صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله بإسلامهم فأسلمت همدان جميعا([75]). إسلام همدان بهذا الشكل (الدراماتيكي) والسريع، وقبولهم الدين على يد الإمام علي عليه السلام في يوم واحد، بينما مكث فيهم غيره مدة من الزمن ولم يقبلوا منه، حدد وجهتهم المستقبلية في الولاء القوي للإمام عليه السلام، ومناصرتهم إياه واختيارهم طريقه عندما تفرقت الطرق بالمسلمين. وكانت حروب الإمام عليه السلام أيام خلافته الظاهرية هي الميدان الذي ظهرت فيه تضحيات الهمدانيين.. ففي حرب الجمل فكانوا يتنافسون مع ربيعة في الفوز بالوسام الأعلى للتضحية والقتال بين يدي الإمام عليه السلام، ويبادرون لمنازلة أعدائه كما قال سعيد بن قيس الهمداني قائدهم فيها: قل للوصي أقبلت قحطانها | فادع بها تكفيكها همدانها هم بنوها وهم إخوانها وأما في حرب صفين، فقد >قتل بنو همدان خلقا كثيرا من أهل الشام، فقال معاوية: بنو همدان أعداء عثمان<([76]). وشكر لهم الإمام علي عليه السلام موقفهم ذاك، فمدحهم نثرا وشعرا، ومما يؤثر عنه فيهم قوله: ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا | فوارسها حمر العيون دوامي ونادى ابن هند ذا الكلاع ويحصبا | وكندة في لحم وحي جذام
--> 75 ) الشافعي مختصراً في كتاب الأم، ج 1، ص 159: والسيد الأمين مفصلا في أعيان الشيعة: ج1، ص410. 76 ) ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج 2، ص 356.