فوزي آل سيف
62
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
واختار رأيا آخر وهو أن تشيع لبنان كان على اثر هجرة ضخمة من القبيلة الشيعية المعروفة همدان، التي تكامل قدومها إلى الكوفة بعد انتقال الإمام علي إلى الكوفة واتخاذها عاصمة له سنة 36 هـ (بعد حرب الجمل) مباشرة، وإن كانت قد بدأت الهجرة إليها منذ تأسيسها الكوفة حوالي سنة 17 هـ، فإنها كانت القبيلة الأكثر عددا حينئذ بين القبائل القادمة والتي استوطنت الكوفة. ونحن نعتقد أن ما ذهب إليه الباحث المهاجر هو الأقرب إلى الصحة، لوجود قرائن كثيرة تشير إليه وتدل عليه وسوف نتعرض إلى ذكر ما قاله بتلخيص. قبيلة همدان الشيعية أسلمت على يد أمير المؤمنين في اليمن، حيث أقام فيهم سنة: الثامنة أو التاسعة كما في السيرة الحلبية. وكانت الكوفة محل إقامة الهمدانيين، وتعد من أكبر القبائل التي استوطنت الكوفة عند تأسيسها، وفيما بعد حيث تتابعت هجرة أفرادها من اليمن([73]).. وكانوا في الحروب مع الإمام علي عليه السلام ولم يكن مع معاوية أي أحد من همدان كما نقل عن مروج الذهب. ويقدر عددهم في الكوفة التي كانت أسباعا بما بين 40- إلى 50 ألفا، باعتبار أن عدد الكوفة كما في فتوح البلدان، وخطط الكوفة حدود 300 ألف([74]).. يعتقد المؤلف أن قبيلة همدان التي كانت الأولى في الكوفة من حيث العدد والدور، تراجع وضعها للغاية بعد سيطرة معاوية
--> 73 ) اليمن كان الخزان البشري لهجرات متعددة منها بنو قيلة الذين هاجروا إلى الحجاز واستقروا في المدينة وعرفوا فيما بعد باسم الأوس والخزرج. ومنهم عاملة التي هاجرت في وقت مبكر إلى لبنان، وسكنت الجبل الذي سمي بعد ذلك باسمها، ويعتقد أن هجرة بني عاملة إلى الجبل كانت حوالي 332 قبل الميلاد. راجع سيد حسن الأمين دولة الموحدين وكتابات أخرى. 74 ) قد يرد تقريب آخر للعد في الحديث عن التشيع في العراق، وذلك قد يكون راجعا إلى اختلاف الفترات الزمنية، أو اختلاف أصحاب التقدير السكاني.