فوزي آل سيف
46
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
يصب عليكم البلاء صبا، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم([55]). وجوه الجمع المحتملة: - اختلاف المخاطبين: فإنه يحتمل أن يكون المذمومون هم عموم الجيش، والممدوحون انصاره وخاصته، والمؤمنين به. وذلك أن الإمام عليه السلام، وقد ورث جيشا غير عقائدي يتكون من فئات شتى (حتى أن الخوارج الذين قاتلوه فيما بعد كانوا جزءا كبيرا من هذا الجيش)، لم يكن قادرا على تحريك هذا الجيش إلى الأهداف التي يريدها، بالاسلوب المناسب.. وهو ما عبر عنه بأنه يعرف داءهم ودواءهم ولكن هيهات أن يصلحهم بفساد نفسه!. ـ اختلاف الزمان والاجيال: فالمجتمع ليس كتلة صلبة واحدة، وإنما هو في حالة متحركة في أفكاره وصفاته، وبناء على هذا فقد يقع اللوم والذم على فئة اجتماعية تعيش ضمن زمن معين بصفات خاصة ولها عنوان أهل الكوفة. ولكن على أثر تغير الجيل ذاك وتبدل صفاته، كان هناك مدح وثناء عليهم، وهذا واضح في اختلاف روايات الذم وخطابته وهي عن الإمام علي عليه السلام، وخطاب المدح وهو الوارد عن الأئمة بعد الإمام زين العابدين.. غير أنه يشكل هذا الجمع بأن بعض أحاديث المدح واردة عن الإمام علي عليه السلام، فلا بد من المصير فيها إلى الاحتمال الأول. - إنه لا تخالف بين الطائفتين من الأقوال فالإمام هو كالطبيب فحين يرى الجسم المسلم صحيحا سليما يمدحه ويثني عليه، وأما إذا وجد فيه أمراضا وعاهات فإنه يهاجمها بعنف ويسعى لبترها عن بقية الأعضاء حتى لا تصيبه بالعدوى.. الكوفة في عهد الحسين والسجاد عليهما السلام: بالرغم من أنه كان هناك خمسة عشر مقاتلا([56]) إلى جانب
--> 55 ) تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي، ج 6، ص24. 56 ) ذكر أسماءهم السيد البراقي في تاريخ الكوفة، ص 468 كما يلي: حبيب بن مظاهر الأسدي، ومسلم بن عوسجة الأسدي، وبرير بن خضير الهمداني المشرفي، وقيس ابن مسهر الأسدي الصيداوي، وعمرو بن خالد الأسدي الصيداوي، وأبي ثمامة عمرو الهمداني الصائدي، وعابس بن أبي شبيب الهمداني الشاكري، وحنظلة بن أسعد الهمداني الشبامي، والحجاج بن مسروق المذحجي الجعفي، ويزيد بن مغفل المذحجي الجعفي، وعمرو بن قرظة الأنصاري الخزرجي، وزهير بن القين الأنماري البجلي، ومسلم بن كثير الأعرج الأزدي، والحر بن يزيد الرياحي.