فوزي آل سيف
47
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
الحسين من أهل الكوفة، إلا أن الانطباع السائد عند غير واحد من الباحثين أن الكوفة قد خذلت الإمام الحسين عليه السلام، بعد أن أسلمت موفده ومبعوثه مسلما بن عقيل بن أبي طالب، ولم تقم معه إلى الأخير مما أدى إلى شهادته على يد أنصار عبيد الله بن زياد.. وهذا المعنى شكل محلا للانتقاد والتوبيخ والتقريع قام به الإمام زين العابدين عليه السلام الذي جاء أسيرا إلى الكوفة ومعه نساء أهل البيت، فقد قال الإمام في خطبة له: وأكدت هذا المعنى زينب بنت الإمام أمير المؤمنين في خطابها لهم: إلا أن هذا الأمر نفسه (الشعور بذنب الخذلان) ما لبث أن تحول إلى منصة إطلاق للعزيمة والثورة على الأمويين في نفوس الكوفيين، فكانت ثورة التوابين في بداية الأمر، ثم ثورة المختار بن أبي عبيدة الثقفي على أثرها.. وتحولت الكوفة بالتدريج إلى منبع للثورات ضد بني أمية، لكل من أراد أن يثور. الكوفة في عهد الإمام الصادق عليه السلام: تشير بعض الروايات إلى بقاء الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فيها مدة سنتين وأنه قد سكن في محلة عبد القيس (وهي القبيلة الشيعية النازحة من أطراف البحرين والقطيف ويأتي الحديث عنها في تاريخ التشيع في هذه المنطقة). وكان ذلك مزامنا لأيام أول حكام العباسيين أبي العباس السفاح، وفي هاتين السنتين >ازدلفت إليه الشيعة من كل فج زرافات ووحدانا تستقي منه العلم وترتوي من منهله العذب الروي