فوزي آل سيف
22
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
الإيمان بالإمام المهدي عجل الله فرجه، نوع اعتراض على الواقع السيء، وهو مصدر للأمل في الخير والتغيير، وإيمان باستمرار التخطيط الالهي للبشر وأنهم لم يتركهم هملا([11]). 3- محورية القضية الحسينية: يتميز الشيعة في كل مناطقهم بجعل القضية الحسينية محورا جامعا وعنصرا معبرا عن وجودهم، بل هي أفضل إعلان عن الهوية المشتركة والجامعة بينهم ولذا يقال: إن عاشوراء هو يوم إشهار الشيعة لهويتهم الخاصة مع أنها قد تثير استغراب الآخرين، لكن الهوية الخاصة هي هكذا.. تجمع أصحاب الهوية وتميزهم عن غيرهم.. إن لاهور الباكستانية، ولكنهو الهندية، وخراسان الايرانية، وهالكالا التركية، وكربلاء العراقية،وباميان الأفغانية، والمنامة البحرانية، والنبطية اللبنانية، والأحساء والقطيف السعودية، كلها في هذا اليوم تتحدث بلسان واحد وإن اختلفت لغاتها، وتسير بنفس المشاعر و >لا ريب في أن مشاهد عاشوراء وأصواتها تسبي العقول قبل القلوب، فهي شعيرة زاخرة بالرمزية والعواطف الجياشة كما أنها من الطقوس الروحية والطائفية في العمق، ذلك أنها تعرف بالشيعة وتجدد ارتباطهم بمعتقدهم وبيئتهم<([12]). شهادة الإمام الحسين عليه السلام في العاشر من شهر محرم سنة 61هـ في كربلاء، بالنسبة لشيعة أهل البيت عليهم السلام ليس حدثا تاريخيا انتهى بنهاية يومه، وإنما هو قضية متجددة ومستمرة في كل سنة. وتوظيف دائم لهذه الشهادة في تجديد الانتماء، وإظهار الهوية، والتشكل الاجتماعي والسياسي. ولهذا السبب ربما كانت الحرب الدائمة على القضية الحسينية وما يرتبط بها من ممارسات وشعائر منذ أيام الأمويين والعباسيين والأتراك وإلى عصر الدول الحديثة.. حيث التفت
--> 11 ) للتفصيل يمكن مراجعة موسوعة الإمام المهدي بأجزائها الأربعة للشهيد السيد محمد صادق الصدر. 12 ) د. ولي نصر، صحوة الشيعة، ص 29.