فوزي آل سيف

21

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

إن الإيمان بفكرة الإمامة المعصومة والمنصوبة هو أهم مميزات ومكونات الهوية الشيعية فهي الفارق الأساس بين مدرسة الخلافة ومدرسة الإمامة، أو بين الاتجاه الرسمي السني وبين الاتجاه الخاص الشيعي. كما أنها تميز الشيعة الإمامية عن بقية الفرق الشيعية كالزيدية([10]) والاسماعيلية والواقفة. 2- الإيمان بالإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه: باعتباره الإمام الثاني عشر الموجود بالفعل، المولود في سنة 255 هـ، وهو التاسع من ولد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب كما هو في النص الوارد، وهو المخلص والمنقذ للعالم، والمنتظر من قبل جموع المؤمنين لكي يملأ الله به الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا. إن الاعتقاد بالمهدي عقيدة إسلامية عامة، ولكن الإيمان به بهذه التفاصيل يعد خاصية شيعية وعلى هذا الاساس تتم ممارسات عندهم في التعلق به والانتماء إليه، ودعاء الله عز وجل بتعجيل فرجه، وإظهار احترامه عند ذكره، والتعلق بالأمل المتمثل في ظهوره.. بل يؤمنون بمعايشته لهم ومناصرته إياهم، ولهذا الاعتقاد والإيمان آثار تربوية استثنائية. وعلى هذا الأساس فلا معنى لأن يقول شخص إنه شيعي لكن لا يؤمن بالإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري بالتفاصيل المذكورة آنفا فإن هذا مثل أن يقول شخص أنا مسلم ولكن لا أومن بمحمد بن عبد الله رسولا ونبيا..

--> 10 ) الزيدية يؤمنون بإمامة علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين وهم إلى هنا يتفقون مع الإمامية لكنهم بعد ذلك يجعلون الإمامة في زيد بن علي بن الحسين، ويسلسلونها في أبنائه، وهم موجودون الآن بصفة خاصة في اليمن. أما الاسماعيلية فهم يؤمنون بالأئمة الخمسة المذكورين وبمحمد بن علي الباقر وبجعفر بن محمد الصادق، ثم يجعلون الإمامة في ابنه اسماعيل وتتسلسل الإمامة في نسل اسماعيل.. وهم موجودون في جنوب السعودية وشمال اليمن، وبعض أنحاء الهند. أما الواقفة فهم الذين وقفوا على موسى بن جعفر الكاظم ولم يقبلوا إمامة علي بن موسى الرضا، وهؤلاء كانوا فئة تاريخية لا وجود لها اليوم أصلا.