فوزي آل سيف

20

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

ولا يقصد من الإمامة هنا تولي الحكومة، فإن علماء الإمامية يفصلون بين أصل النصب الالهي لمقام الإمامة وبين الممارسة الخارجية للحكم.. فقد تجتمع الحالتان كما حصل للامام علي بن أبي طالب في السنوات الخمس الأخيرة من عمره حيث بويع بالخلافة الظاهرية، وكان إماما قبل ذلك منذ وفاة النبي محمد صلى الله عليه وآله.وقد تنفصل كما هو الحال بالنسبة لباقي الائمة عليهم السلام، غير أن ذلك لا يؤثر في إمامة الإمام.. ولو أردنا أن نمثل مثالا عرفيا تقريبا لفهم الأمر، في قضية المرجعية فقد تجتمع الفقاهة والمرجعية مع قيادة البلد الفعلية كما في حال آية الله السيد الخميني J، وقد تنفصل المرجعية عن القيادة السياسية والخارجية كما في حال آية الله السيد الخوئي J، غير أن القيادة السياسية بنفسها لا تؤثر في مرجعية الشخص، فلا توفرها يعطي للشخص مرجعية أكبر، ولا افتقادها يمنع الشخص من المرجعية!. وحيث أن الإمام في منصبه مبلغ عن الله عز وجل، وقد أمر الناس بطاعته بشكل مطلق في قوله تعالى {ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ}([8])، فلا بد أن يكون معصوما، وإلا كان الأمر بطاعته بشكل مطلق مع عدم عصمته واحتمال خطئه أو انحرافه إغراء للناس بالجهل وإيقاعا لهم في المفسدة. وهي مقتضى آية التطهير، وحديث: >لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْض<([9]). وأكدت العصمةَ سيرتُهم التاريخية التي عايشها المعاصرون لهم، وهنا لا يحتاج الأمر إلى الاستدلال العقلي أو التعرض إلى الروايات.. فإنه لم ينقل التاريخ ولو بخبر كاذب أن الإمام عليا عليه السلام قد ارتكب ذنبا أو خطيئة. ومع أنه كان في مقابله أعداء حاربوه كأهل الجمل ومعاوية والخوارج، وبعضهم كالخوارج كفروه، لكن لم يقولوا إنه منحرف عمليا! أو خائن في المال مثلا، أو مرتكب للمعاصي! وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأئمة عليهم السلام.

--> 8 ) سورة النساء: من الآية 59 9 ) أصول الكافي: ج2، ص414.