فوزي آل سيف

19

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

التطور التقني الذي حول العالم إلى قرية واحدة يتجول الإنسان في أزقتها بفضل الانترنت، ساعة يشاء وبالنحو الذي يريد.. جعل من تغطية الحقائق وسيلة غير نافعة أبدا. على أي حال كان ما سبق شيئا عن الهوية المزورة التي قدمت عن الشيعة والتشيع، وبعض آثارها المعاكسة.. فما هي مكونات الهوية الشيعية؟. المقصود من مكونات الهوية هنا هو: العلامات التي تترافق مع وجود الكيان المحدد، سواء منها العقدية أو الاجتماعية.. ولهذا فإنه لا تدخل فيها بالضرورة الأمور التفصيلية، كبعض المسائل الفقهية أو العقدية (كالمتعة، والرجعة). وبمعنى آخر هي تلك الإشارات التي يتعرف من خلال وجودها في مجتمع على وجود أصحاب هذا المنهج. فمن تلك المكونات: 1- الإيمان بالإمامة المنصوصة المعصومة: يتميز شيعة أهل البيت الإماميون باعتقادهم باثني عشر إماما معصوما (أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم محمد بن الحسن العسكري)، قد تم النص عليهم وتعيينهم من قبل النبي صلى الله عليه وآله وهو في ذلك مبلغ عن ربه، وقد أقام علماء الشيعة الأدلة الكافية من العقل والنقل على هذا الأمر وألفوا فيه الكتب([6]). ولذلك فلا معنى لاحتمال فراغ قيادي في هذه الجهة لأن القضية محسومة سلفا، والأشخاص معينون مسبقا ومعروفون..وليست هناك حالة انتظار لانتخاب شعبي مثلا أو خروج بالسيف أو غير ذلك..فـ: >الْحَسَنُ وَالحُسَيْنُ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا<([7]).

--> 6 ) لمن أراد التفصيل يمكنه مراجعة: الشافي في الإمامة للشريف المرتضى، والألفين في إثبات إمامة أمير المؤمنين للعلامة الحلي ومنتخب الأثر للشيخ لطف الله الصافي، وفي رحاب العقيدة للسيد محمد سعيد الحكيم.. وغيرها من الكتب. 7 ) بحار الأنوار، ج44، ص5.