فوزي آل سيف

186

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

والحديث هنا عن القيادات الاجتماعية ليس حديثا عن رجال الدين، وإنما يشمل أيضا الوجاهات الاجتماعية، والمفكرين، وقيادات العمل الاجتماعي وكل من يستطيع أن يصنع إضافة في هذا المجال. هناك نقطة أخرى وهي التفريق بين المجتمعات التي تصنع قياداته وتفرزها، وتبرزها ثم تنتفع بها، والأخرى التي تعيق نمو القيادات الاجتماعية، بل وتدفنها لو كانت موجودة.فلنستعرض جانبا من صفات كل من المجتمعين لنرى في أي جانب يقف مجتمعنا الذي نعيش فيه. صفات المجتمع صانع القيادات 1- مقاييسه في القيادة والإدارة معقولة وليست مثالية: ويتم المطالبة بها بمقدار ما يحتاج إليه المجال الذي يُدار.فلو فرضنا الحاجة إلى قيادي لفريق رياضي، فهنا نحتاج إلى من يمتلك كفاءة في إدارة النوادي الرياضية، ولكن هذا لو لم يكن عالما بتفاصيل الأحكام الشرعية، أو لم يكن له خبرة طبية فذلك لا يؤثر في إدارته سلبا، ولا يمكن أن يكون عائقا عن قبوله كقيادي لذلك النادي. وهكذا لو كنا نحتاج إلى قائد عسكري، فهذا لا يتطلب أن يكون عالما بالقضاء، أو أن يكون عارفا بالهندسة أو فقيها، فقد عيّن النبي صلى الله عليه وآله أسامة بن زيد وكان قائدا عسكريا جيدا، مع صغر سنه، وكون غيره أفقه منه على جيش لقتال الروم. وقد تقول إن ذلك أمر بديهي، ولكني أقول لك أن المشكلة قائمة في مجتمعنا الشيعي، وهي أن مقاييس القيادة مفصلة على مقدار جسم المعصوم دون غيره، فإذا تحدثنا عن القائد تبادر إلى ذهننا صورة رسول الله صلى الله عليه وآله أو علي بن أبي طالب عليه السلام.. وهذا صحيح في الإمامة العظمى. أما في الأمر الاجتماعي، فالمقاييس فيه يجب أن تكون في حدود دائرة الممكن والمتيسر، ففي العمل السياسي، نحتاج إلى مقدار جيد من الإخلاص، والوعي، والأداء الحسن..ليس أكثر.لكن مجتمعنا إذا أراد قائدا فإنه يطلب قائدا في مستوى السيد