فوزي آل سيف
187
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
بحر العلوم تقىً، والشيخ الأنصاري علما.. وأبي الحسن الأصفهاني إدارة.. وهو غير ممكن، لذلك يبقى مثل هذا المجتمع بلا قائد. 2- أنه مجتمع يشجع المبادرات القيادية، فإذا وجد شخصا مؤهلا (أو قابلا للتأهيل) ولديه حركة باتجاه خدمة المجتمع فإنه يشجعها ويدعمها، ويرشدها، بينما المجتمع الآخر تراه يقبر تلك المحاولات سخرية، واستهزاء.. فتراه يتساءل كيف يكون (فلان) الذي كان يلعب معنا، ومن أترابنا قائدا لنا؟. انظر إلى المجتمع الجاهلي القرشي، تجد كمَّا كبيرا من الناس، وهناك عدد محدود من الرجال ذوي الأسماء كانوا بمثابة القادة لهم.. نفس ذلك الكم الكبير المهمل الذي كان لا روح فيه، تحول بعد أن بث فيهم الرسول الإسلام، تحول أشخاصه بمن فيهم العبيد الذين كانوا يُساوَون بالحيوانات إلى رجال وقادة ورواد.وما ذلك إلا لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد بث في داخلهم الحياة وشجع من يمتلك منهم قدرة وكفاءة حتى وصلوا إلى ذلك الموضع العالي. 3- أنه يضع قوته إلى جانب قوة القائد، فتجد لجان المجتمع ومؤسساته، وخبراته واستشارييه في خدمة اتخاذ القرار السليم، المجتمع يضع كل تلك إلى جانب قائده ويرفده بها.. انظروا إلى المجتمعات الغربية!! هل تعتقدون أن شخصا واحدا هو الذي يقود ربع مليار نسمة أو أكثر؟ ويفكر لها، ويخطط لشؤونها؟ كلا.. إنما المجتمع بما فيه من المؤسسات والاستشاريين والهيئات هي التي ترفد ذلك القائد بخبراتها ومعلوماتها فينتج عن ذلك قرارات في مصلحة المجتمع. مع الأسف ما هو في مجتمعنا: عقلية (اللي قال عليه النكال).. فالقائد لابد أن يعمل كل شيء، يخطط ويثقف ويجمع الأموال ويدير العمل الديني والاجتماعي، بل نحمله مشاكلنا الخاصة أيضا لكي يحلها لنا. 4- أنه مجتمع يعتز بقياداته المحلية: يشير القرآن إلى أهمية محلية القيادة بالنسبة للمجتمع فيتحدث عن الرسل أنه {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء