فوزي آل سيف

185

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

أخرى([241]) الكثير من الذم لحب الرئاسة، ولمن يحب الزعامة. وهذه اللهجة القاسية الموجودة في الروايات تجاه طلب الرئاسة تفسرها روايات أخرى بأنه إذا كان طلبها من غير أهلها ولغرض الترؤس والحالات الشخصية.ولعل قسما منها ناظر إلى حالات الحاكمين المتسلطين من غير كفاءة ولا شرعية. ولكن هناك تطلعاً مشروعاً ومطلوباً، وأحيانا قد يكون واجبا، وهو أن يتطلع الإنسان إلى قيادة مجتمع المتقين، هو ينطلق في ذلك من صلاحيته بالفعل، أو (في المستقبل) لكي يتحمل المسؤولية القيادية، ويهدف إلى خدمة مجتمعه، ودينه. وذلك أن الناس يختلفون في مستوى طموحهم وتطلعهم، فقد يتطلع إنسان إلى أن يكون من المؤمنين، وأخرى أن يكون من خيارهم >وَاجْعَلْني مِنْ أَحْسَنِ عَبيدِكَ نَصيباً<([242])، وثالثة إماما لهم وقائدا لجماعتهم بغرض خدمتهم والدفاع عن حقوقهم.. وهذا تطلع مرغوب فيه، بل ربما كان في بعض الحالات واجبا إذا كان منطلقا من أهله وبغاية خدمة المجتمع. إن إمام الجماعة في الصلاة أكثر ثوابا من المأموم فيها.والقائد الذي يحقق أهداف دينه في المجتمع أكرم على الله من الشخص الذي ينشغل بنفسه وبحياته الشخصية.

--> 241 ) وسائل الشيعة عن كتاب (الرجال) للكشي بسنده عن معمر بن خلاد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: >مَا ذِئْبَانِ ضَارِبَانِ فِي غَنَمٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رُعَاؤُهَا بِأَضَرَّ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ مِنْ حُبِّ الرِّئَاسَةِ<، وفي مستدرك الوسائل، ج11، ص383، عن كتاب إثبات الوصية للمسعودي بسنده عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام: >وَإِيَّاكَ وَالْإِذَاعَةَ وَطَلَبَ الرِّئَاسَةِ فَإِنَّهُمَا يَدْعُوَانِ إِلَى الْهَلَكَةِ<. - ميزان الحكمة عن أمير المؤمنين عليه السلام : >مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ هَلَكَ<. وعن الإمام الصادق عليه السلام: >إِيَّاكُمْ وَ هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءَ الَّذِينَ يَتَرَأَّسُونَ فَوَ الله مَا خَفَقَتِ النِّعَالُ خَلْفَ رَجُلٍ إِلَّا هَلَكَ وَ أَهْلَكَ<. 242 ) كما في دعاء أمير المؤمنين عليه السلام الذي علمه كميلا بن زياد النخعي المعروف بدعاء كميل.