فوزي آل سيف

181

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

والأخلاقية، فإنه يكون نافعا إذ يشحذ العزيمة عند الجميع حتى يصلوا إلى ذلك المستوى العالي. ولكن عندما يتم تحكيمه في أمر العمل الاجتماعي والإدارة السياسية كشرط واجب في من يتصدى للعمل ذاك، تكون النتيجة أن لا يوجد هذا القائد، ويترتب عليه أن يبقى المجتمع الشيعي عندنا في شكوى دائمة من انعدام القيادات.إذ أن المواصفات العالية التي يتم اشتراطها في أبسط الأمور تجعل القضية خاضعة لقاعدة (كلما كثرت القيود قل الموجود). الصحيح هو أن ينظر إلى كل مجال، وما يتطلبه من مواصفات ضرورية، وتبقى باقي الصفات في دائرة الكمال والاستحباب. - من نتائج هذه المشكلة، أن المجتمع هذا لا يستطيع أن يضع خططا تدريجية لأهدافه، ولذلك لا يستطيع استثمار الظروف والمتغيرات. أما أنه لا يستطيع أن يضع تلك الخطط التدريجية فلأنه لا يرى الأهداف البسيطة أهلا لأن يطالب بها، بل هو يعيش على عقلية (إما كله أو خله) كما هو في المأثور الشعبي و(لنا الصدر دون العالمين أو القبر)..وإذا لم يرها تستحق المطالبة ولا النضال من أجلها فكيف يضع خططا تدريجية لها؟. ولتوضيح هذه الفكرة يقال: أن هناك رأيين فيما يرتبط بالمطالبة بالحقوق الاجتماعية: أولهما: يقول أنه إما أن يعطى الإنسان حقه كاملا، فهذا هو الذي يستحق أن يُعمل من أجله وأن يقام له ويقعد!! وأما ما دون ذلك من عطاءات بسيطة (يُتصدق) بها عليه، فهذا لا يستحق شيئا ولا ينبغي أن ينشغل المجتمع به. وثانيهما: ينطلق من نظرة واقعية، أن على الفرد أو المجموعة أن يحافظوا على ما لديهم، وأن يطالبوا بما هو ممكن من الحقوق، وأن يسعوا لما يرجونه، من أهدافهم العالية.. وكل شيء يحصلون عليه هو إنجاز، ينضم إلى غيره حتى تجتمع هذه الانجازات الصغيرة، فتشكل إنجازا عظيما فالقرآن يقول: { فَاتَّقُوا