فوزي آل سيف
182
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }([235]) وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: >الميسور لا يسقط بالمعسور< و >ما لا يدرك كله لا يترك كله<.. إلى غير ذلك مما ورد في النصوص الدينية، التي يستفاد منها هذا الجانب. وربما يُنطلق في تأييد الرأي الأول من واقعة كربلاء ونهضة الإمام الحسين عليه السلام حيث أنه رفض الحكم الأموي جملة وتفصيلا، ولم يقبل أن يعطي الدنية من نفسه.وحيث أن الإمام الحسين عليه السلام هو القدوة الحاضرة، لا سيما مع هذا التركيز الموجود على شخصيته الطاهرة في مناسبة محرم الحرام بل في غيرها من المناسبات، فإن ذلك يزيد من حضور فكرة التغيير الجذري، وعدم التفاعل مع المطالبات التدريجية والجزئية([236]). بينما يرى أتباع الرأي الثاني أن سيرة الأئمة عليهم السلام هي خير شاهد على فكرتهم، مع ملاحظة استثناء فترة الإمام الحسين عليه السلام، وما يفترض من طريقة الإمام الحجة بن الحسن (عجل الله فرجه)، نظرا لخصوصية في الحالتين، حيث أن الحالة التي عاصرها الإمام الحسين في عهد يزيد، كانت قد تضيقت عنده الخيارات، إلى طريقين لا ثالث لهما كما أخبر هو عليه السلام فقال: >أَلَا إِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيَّ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ بَيْنَ السَّلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَهَيْهَاتَ مَنَّا الذِّلَّة<([237]).. فلم يكن هناك إذن طريق ثالث، وأما حالة الإمام صاحب العصر والزمان الحجة بن الحسن، فإنها لما كانت عملية ثورية عالمية تملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما مُلئت ظلما وجورا، فإن لها ظروفها الخاصة بها والتي لا يمكن البناء على مشابهتها للأوضاع القائمة. وأما بالنسبة لسائر الأئمة عليهم السلام فإن حياتهم قائمة
--> 235 ) سورة التغابن آية 16. 236 ) هذا إضافة إلى عدد من التجارب غير المنتجة للعاملين مع قسم من الحكومات التي ظلت تسوف وتماطل من دون أن تعطي شيئا مهما للناس. 237 ) اللهوف في قتلى الطفوف: للسيد بن طاووس، وقريب منه ما في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام في تاريخ دمشق لابن عساكر.