فوزي آل سيف

178

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

المجتمعات، وتستجيب لها بمقدار من الإبداع والصمود، تصنع لها النصر. مع وجود هذه المظالم التاريخية إلا أن الوضع الشيعي بقي متحديا وهذا يعني أن التحدي للظروف يصنع الانتصارات. خذ الشعب الفلسطيني مثالا فإن هذا الشعب يتحدى ظروف الظلم والقهر والتجهيل التي فرضت عليه، ويقاومها، وسينتصر بإذن الله، ومع هذا التحدي ليس غريبا أن نجد أن نسبة([231])، حملة الشهادات العليا من الفلسطينيين أعلى من نسبتها لدى الإسرائيليين، مع توفر كافة الظروف المساعدة لدى هؤلاء، وانعدامها لدى أولئك. وأما الحديث عن مظلومية أهل البيت عليهم السلام فهو أكثر دلالة على خطأ تضخم المظلومية والشعور بها، فإنه مع تسليمنا بالمظلومية التي حلت على أهل البيت عليهم السلام وغيرُها لا يقاس بها لعظمتها إلا أننا لو لاحظنا الإنجازات التي حققوها، والأهداف التي تتبعوها، في مقابل المظلومية نجد أن الإنجازات أضعاف تلك المظلومية التي حلت عليهم.لقد كان غرض الظالمين لأهل البيت أن لا يصرخ بالشهادتين وقت الأذان مناد، وأن لا يعلو ذكر محمد صلى الله عليه وآله على المنائر والمنابر، ولقد تحمل الأئمة ما تحملوا من أجل أن تبقى الشهادتان، ويعلو نداء الدين.. وقد حصل ما أرادوه، وتحقق الذي قصدوه. وها نحن نرى النتيجة أن الذي انتصر وحقق إنجازاته و أهدافه هم الأئمة دون أعدائهم. لقد صدق الشاعر في هذا المعنى حينما قال: ظنوا بأن قتل الحسين يزيدُهم | لكنما قتل الحسينُ يزيدا

--> 231 ) ذكرت بعض الإحصائيات أنه من كل ألف شخص يوجد 18 من حملة الشهادات العليا من الفلسطينيين في مقابل 14 لكل إسرائيلي.ويعد الفلسطينيون من أوائل الذين أسسوا الجامعات الأهلية مثل جامعة النجاح وبيرزيت.