فوزي آل سيف

167

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

أبعاد هذه المشكلة: 1- الشعور تجاه الذات: ينتج عن الثقافة الأقلاوية هضم للذات وسماح للآخرين بظلمها، فصاحب هذه الثقافة يقبل بالحد الأدنى من حقوقه، ويتعامل مع غاصبي حقه على أن ذلك شيء طبيعي. والغريب أننا قد نلاحظ أن الشيعة في أماكن هم فيها أكثرية عددية لكن ثقافتهم أقلاوية، ولو أعطي هؤلاء جزءا من حقهم لعد ذلك مكرمة! مثلا لو تعامل مع الشخص رئيسه في العمل بنحو منصف ولم يجحف بحقه، في راتبه أو ترقياته، أو غير ذلك فإنه يعتبر ذلك نعمة استثنائية..مع أن ذلك الرئيس إنما يؤدي وظيفته! ينتج عنه أيضا أنه لا يطالب بحقه العام السياسي، بل حتى الشخصي مثل الترقية في العمل، فلو فصل أو أُبعد لا يرى أن من حقه الاحتجاج، بل إنه ينسحب بهدوء حتى لا تتضاعف المشكلة عليه([219])! وربما يكون هذا ناتجا عن قصة أو قصص حدث فيها أن انقلب المظلوم ظالما والظالم مظلوما على أثر قضاء طائفي.. لكن تلك القصص قد تحولت إلى حقائق وقواعد في وعي المجتمع وكأنها سنن لا تقبل التغيير، ولا يؤثر فيها الزمان. ويتم تناقل تلك القصص حيث تؤثر في الأجيال وتكرس فيهم الحالة التي كانت لدى أوائلهم!!. 2- النظر إلى الحياة مع الآخرين لا على أساس الشراكة في المكان والمصالح والخيرات، وإنما شعور القدر المفروض عليه، وأنه لا بد أن يتكيف مع هذا القدر المفروض! كأنه نوع

--> 219 ) وهذا يذكر بقصة جحا الذي هرب من الحمال سارق المتاع لكيلا يطالب جحا بأجرة المتاع المسروق!! فقد ذكروا أن جحا ذهب إلى السوق لكي يشتري لأهله حوائج ولما كانت كثيرة فقد استأجر حمالا يحملها في مقابل عدة دراهم، غير أن الحمال استفاد من فرصة ازدحام السوق وهرب بالحوائج التي كانت تساوي دنانير، ولما وصل جحا إلى منزله والتفت إلى الخلف ولم يجد الحمال رجع إلى السوق ليعيد شراء تلك الحوائج، وفي هذه الأثناء رأى الحمال السارق من بعيد، فاختفى جحا منه، لكيلا يطالبه الحمال بأجرة الحمالة!! بدلا من أن يقبض جحا عليه لكي يأخذ منه تلك الحوائج!.