فوزي آل سيف
168
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
من الاكتئاب السياسي. وينتج عن كل ذلك حالة الانكماش والانعزال، طمعا في المحافظة على الذات، ويحدث شعور الغربة في الوطن. 3- الشعور تجاه الغير، بأنهم كتلة واحدة وأنهم يعملون ضده وضد جماعته! فيستشعر الضعف أكثر.. فالغرب الكافر ضده، وسائر الفرق عليه، والوضع السياسي يتعقبه..الخ، بينما حقيقة الأمر أن العالم هو عالم المصالح، متى التقت مصلحة هذا الطرف مع ذلك الطرف تحالفا. وتتضخم عند هؤلاء نظرية المؤامرة.. وأن الأحداث تجري على أساس قد أعد سلفا من قبل فئات معينة، وما يتم من تفاصيل في السياسة والمجتمع إنما هو على أساس برنامج قام به الغير.. فبعض الإسلاميين يرى أن البريطانيين هم الذي برمجوا حركة السياسة منذ عهد بعيد وأن ما يجري من ثورة أو هدوء، ومن حركة أو سكون هو على أساس ذلك المخطط. والبعض الآخر يرى أن الامريكان هم الذي برمجوا للعالم ما يحدث فيه، حتى تفجير أبراجهم في سبتمبر إنما هو بفعلهم وببرنامجهم، وهكذا. بل إن البعض يوظف التاريخ لهذه الجهة، وأن التآمر تم على الشيعة من يوم السقيفة! ولا يزال مستمرا منذ ذلك اليوم وبفعل ذلك التخطيط!! والبعض يقنع بما هو جديد، فهناك بروتوكولات لحكماء صهيون والعالم يسير على طبقها!! وهناك حكومة العالم الخفية! وما عدا ذلك فهم (أحجار على رقعة الشطرنج!!).وهذا كله ناشيء من الإيمان بنظرية المؤامرة. بينما القضية لا ترتبط بهذا الجانب وإنما القضية تلاقي مصالح الجماعات، فحين التقت مصلحة الأمريكيين والأوربيين في البوسنة والهرسك مع المسلمين، تحالفوا ضد المسيحيين الصرب، ودخلوا حربا ضدهم وساعدوا المسلمين في إقامة جمهورية خاصة بهم.. وهكذا.. كيف نتجاوز هذه الثقافة، وهذا الشعور؟. 1- إحلال ثقافة المواطنة والاشتراك على هذا الأساس مع باقي المكونات الاجتماعية محل التمايز على أساس العدد أو الدين أو المذهب. ولا نعني بذلك أن تتنكر الأقليات لدينها أو