فوزي آل سيف

149

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

على أثر ذلك أمر الشيخ المازندراني أحد تلامذته ويسمى ( ملا قادر حسين ) بأن يترك الدرس ويذهب إلى الهند لينذر قومه ، ويبلغ أحكام الله بالتعاون مع هؤلاء ـ قيل إن الذين تغيروا وتأثروا في كربلاء كانوا أربعة من التجار ـ فذهب اليهم ليبدأ مسيرة التبليغ إلى منهاج الأئمة الاثني عشر ، وليخرج أولئك من الحالة الباطنية البعيدة عن العبادات ، إلى العبادة الواعية الموصلة إلى الكمال الانساني ، وليكمل لهم تبليغ الدين : المشتمل على العقائد والعبادات والأخلاق. تحول منزل الملا قادر حسين إلى مدرسة دينية ، يأتي إليها كل من كان لديه تعطش لمعرفة العلم ، ومن الطبيعي أنه لم ينظر الاسماعيليون الأكثرية إلى هذه الخطوة بعين الرضا ، فقاطعوا هؤلاء ـ الخوجة الأقلية ـ وضيقوا عليهم ، وحاولوا ثنيهم عن مذهبهم الجديد لكن هيهات ! تمسك هؤلاء الخوجة ـ الأقلية بمذهبهم ، وأحسنوا استخدام التقية ، واداروا أمورهم بما اعتادوا عليه من التنظيم الذي كانوا سابقا عليه ، فكانت صلاة جماعتهم بشكل غير ظاهر ، ولكن ارتباطهم ببعضهم كان يقوى يوما بعد يوم . بعد الملا قادر حسين جاء إلى بومباي ـ الهند ، ولنفس الغرض عالم جليل هو آية الله الشيخ أبو القاسم النجفي[191] ، ولا

--> 191 ) أبو القاسم الكاشاني النجفي ، ولد سنة 1257 هـ وتوفي 1340 ، من تلامذة الآخوند محمد كاظم الخراساني والميرزا حسين خليل ، في النجف ، سافر إلى الهند وكان له دور مهم في تشكيل التشيع الاثني عشري لدى الخوجة .