فوزي آل سيف

137

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

أمام شيعة الحجاز الذين كانوا ـ كما سبق الذكر ـ متفاعلين مع الدولة الفاطمية للقرب المذهبي . وبدأ صلاح الدين خلال السنوات العشرين التي حكم فيها ، يسعى للقضاء على النفوذ الشيعي في المدينة المنورة وعموم الحجاز ، بوسائل مختلفة . فقد شجع التنافس بين الأخوين مكثر وداود ابني عيسى الهاشمي المتنافسين على إمارة مكة ، وناصر الأول في ضمن صفقة ( ! ) تنتهي بإلغاء ( حي على خير العمل )[177] من الأذان في مكة ، في مقابل مناصرة الأيوبيين له وتزويده بالأموال ! وحاولوا نفس الصنيع في المدينة المنورة فقد مارسوا " ضغوطا على الأمير الشيعي في المدينة القاسم بن مهنا الحسيني ، على أن يحذفها من الأذان "[178]! وإذا كان لم يتحقق لصلاح الدين كل ما أراده ، لانشغاله بمعاركه على السلطة مع منافسيه ، في مصر وما والاها .. فإنها قد تحقق ما أراده تدريجيا في العصر المملوكي حيث بدأ حكام المماليك الذين بدأ حكمهم بسقوط الأيوبيين . فـ " ابتداء من النصف الثاني من القرن السابع الهجري ( 682 هـ ) أخذت الخطبة من آل سنان خطباء وقضاة وأئمة الإمامية وأسند أمرها إلى أحد أهل السنة الذي قدم من مصر لهذا الغرض وهو سراج الدين عمر بن أحمد الأنصاري

--> 177 ) د. بدر : التاريخ الشامل للمدينة المنورة 2/ 195 178 ) الحربي ؛ عبد الرحيم : المدينة المستهدفة 315( حلقة من ذخائر الحرمين الشريفين ) .