فوزي آل سيف

134

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

من أهل حلب و الذين كانوا على مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت، و كذلك مذهب الشافعي، تحولوا إلى شيعة ". وأضيف إلى هذا أمر آخر وهو أنه مع بدايات المئة الرابعة للهجرة كانت رئاسة المدينة تتردد بين أحفاد الحسن المجتبى وأحفاد الحسين السبط ، وأنه صار للطالبيين كلمة مسموعة بل ذكر بعض المؤرخين أن فترة حكومة الحسينيين على المدينة استمرت لما يزيد عن سبعة قرون من الزمان[174] وبذلك تعتبر هذه الفترة أطول فترة حكم فيها الشيعة الامامية[175] المدينة المنورة ، ونظرا للقرب المذهبي فقد كان تفاعل الحسينيين الشيعة في المدينة مع الفاطميين في مصر وبالعكس ، كبيرا .. وبينما كان التنافس بين العباسيين والفاطميين كبيرا على السيطرة على الحجاز ، فإن كفة الفاطميين كانت غالبا هي الراجحة نظرا لما ذكرنا من الجانب المذهبي ولذلك فقد نفع تدخل الخليفة الفاطمي في التوفيق والاصلاح بين الحسنيين والحسينيين وهدأ الصراع بينهما وقد كان مستمرا لفترة طويلة يثيره ـ من أجل إضعاف الطرفين ـ الحكام العباسيون والأمويون من قبلهم ! . ولإلقاء نظرة على وضع التشيع في المدينة ، وتطور الحالة

--> 174 ) النخلي ؛ حسن بن مرزوق : النخاولة في المدينة المنورة ص 68 ، قال : " أقصد بالأشراف الأسرة الحسينية ( أسرة بني مهنا ) التي حكمت المدينة أكثر من سبعة قرون ابتداء من عام ( 366 هـ ) بالقرن الرابع الهجري ، واستمرت في السلطة طوال العهدين الايوبي والمملوكي ، حتى عام 1100 هـ ، من العهد العثماني ". 175 ) ذكر تشيع أمراء المدينة الحسنيين في تلك الفترة ، الدكتور عبد الرحمن المديرس في كتابه : المدينة في العصر المملوكي ص 187 .