فوزي آل سيف

133

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

ثم سيطرتهم الكاملة على الحكم في بغداد ، وكانوا شيعة إماميين على الأرجح ، وإن كانوا منفتحين على سائر المذاهب .. هذان التطوران جعل الأفق العام أمام الحالة الشيعية في المدينة مفتوحا، وأخرجهم من حالة العداء الرسمي السلطاني لهم ، إلى انسجام هذه الأوضاع الرسمية معهم . وهذا ما سهل على الثقافة الشيعية أن تنتشر بشكل طبيعي ، وبدفعها الاعتيادي من دون أن تواجه مقاومة سلطوية . بل يمكن القول أن القرن الرابع الهجري كان قرن انبعاث وانتشار للحالة الشيعية على مستوى السلطة ، وهنا نعني بالحالة الشيعية المعنى العام للتشيع لا خصوص التشيع الامامي الاثني عشري ، ففيما وجدت الحالة في مصر وأفريقيا ضمن سيطرة الفاطميين وجدت في المشرق العربي في صورة استقلال البويهيين بالسلطة في بغداد ، بل والحمدانيين في الموصل وحلب حيث كانوا يظهرون التشيع ومعالمه ، وهذا الأمر في حده الأقل جعل الأجواء مناسبة لنشر فكر التشيع ، ولو على مستوى الانفتاح المذهبي الذي خدم التشيع المحاصر بأوامر السلطات ومنعها في السابق وكما قال أحد الكتاب : " هذا المجتمع (في ظل الحمدانيين) من الناحية العقيدية كان مجتمعاً خالياً من التعصب المذهبي، حتى أن احمد بن اسحق الملقب بـ (أبي الجود) الذي وليّ قضاء حلب بعد أبي الحصين كن حنفي المذهب. كما أن الكثير من اتباع المذهب السني تحولوا طواعية و عن قناعة تامة إلى المذهب الشيعي، و لدرجة ان الغالبية