فوزي آل سيف
125
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
التأسيس ، من خلال إشاعة أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ،في حق أمير المؤمنين عليه السلام وبشكل عام لتوضيح المبادئ العامة للاسلام والأمر بتدوينها[161] في وقت كان الخط الرسمي للخلافة يمنع منها ومن نشرها .. بل أصبحت الخلافة في دورها الأموي ثم المرواني تعاقب من يتحدث في هذا الشأن ، وأصبح اللعن والشتم للإمام أحد وصايا الحكام لولاتهم التي لا ينبغي أن تنسى [162]! . ولعل هذا هو الذي دعا بعض أصحاب الأئمة أن يتحرك في عمل إعلامي بشأن أمير المؤمنين عليه السلام ، فعن أبي الزبير المكي ، قال : رأيت جابرا متوكئا على عصاه وهو يدور في سكك الأنصار ومجالسهم ، وهو يقول :علي خير البشر ، فمن أبى فقد كفر . يا معشر الأنصار ، أدبوا أولادكم على حب علي ،فمن أبى فانظروا في شأن أمه [163]. ومن الواضح أنه قد تم بناء المدينة النبوية خلال هذه السنين الأربعين على أساس لا يكون فيها للتشيع لعلي الدور الأكبر ، أو الحضور الأقوى ولهذا كان من الطبيعي فيما نعتقد أن وقفت المدينة موقفا
--> 161 ) " دعا الحسن بن علي بنيه ، وبني أخيه ، فقال : " يا بني ، وبني أخي ، إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين ، فتعلموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه ، فليكتبه ، وليضعه في بيته " نقل ذلك جمهرة من المؤلفين كابن عساكر في تاريخ دمشق والمزي في تهذيب الكمال وغيرهما.. 162 ) " أرسل عبد الملك بن مروان إلى هشام بن اسماعيل المخزومي يأمره بأن يحمل آل الزبير على لعن عبد الله بن الزبير ، وآل علي على لعن علي ، فارسل إليهم هشام يأمرهم بذلك فرفضوا واشتد عليهم فأصروا على رفضهم ، ولو أدى بهم الأمر إلى القتل وكتبوا وصاياهم !!) عن التاريخ الشامل للمدينة المنورة / د. عبد الباسط بدر ، ناقلا عن نسب قريش . 163 ) ابن بابويه : محمد بن علي ( الصدوق ) : الأمالي :136