فوزي آل سيف
126
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
سلبيا تجاه حركة الإمام الحسين عليه السلام ، المنتفضة ضد الحكم الأموي ، ولم يخرج معه من المدينة المنورة عدد مهم من أهلها ، بل ربما كان كبار شخصياتها ( ينصحونه ) بعدم الخروج ، وأن ( يسالم ) القوم ! وهو يشير من جهة إلى عدم تعرف أهل المدينة على أفكار التشيع كقضية الإمامة ولزوم طاعة الإمام والدفاع عنه ، ورفض الظالم .. ومن جهة أخرى إلى عدم فاعلية المجتمع المدني وسلبيته ، وهذه الصفة ستبقى فيه صفة مائزة بعكس المجتمع الكوفي مثلا الذي وصف ـ عند الحاكمين ـ بأنه متقلب المزاج ، ويريد كل يوم واليا ، ويمكن لنا أن نفهم هذا التصوير بأنه مجتمع معارض .. وبالرغم من فداحة المأساة الحسينية فإنها لم تؤثر تأثيرا حاسما في مجتمع المدينة الذي تفاعل معها عاطفيا في أول الأمر ، ثم عادت الأمور إلى مسارها .. نعم كانت حركة عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة لمعة مشرقة ومشرفة في هذه الأثناء إلا أنها ما لبثت أن أخمدت لتخلد المدينة وأهلها إلى السكون فلم تشهد بعد ذلك حركة ولا نصرة لحركة . ***** للأسباب السابقة وجدنا أن حركة الأئمة ما بعد الإمام الحسين عليه السلام ، كانت باتجاه التعليم ونشر الفكر الاسلامي الصحيح ، فإن المدينة كانت لا تزال تحتفظ بموقعها باعتبارها مصدر العلم الديني ، حتى أصبح فيما بعد ( رأي أهل المدينة ) أحد مصادر الفقه والأدلة ! فكان لا بد من التعريف بمنهج أهل