فوزي آل سيف
115
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
الفئات عن بعضها، ومنع التأثر والتأثير بينها! بخلاف ما صار موجودا في أزمنة متأخرة. غير أن الأمر لم يستمر لبني خالد، فعاد الأتراك مرة أخرى وسيطروا على المنطقة، وقد شهد عهدهم الجديد حالة من الانفتاح الثقافي والحرية، وحصل في وقت متأخر انتشار الحوزات والمدارس العلمية إلى حد أن المنطقة كان يوجد فيها عدد من المجتهدين، رجع الأهالي في التقليد إليهم وكان في البلاد حركة ثقافية وأدبية متميزة شهدت الكثير من التأليفات، ووجد فيها الكثير من الشعراء والأدباء مما يحتاج له إلى حديث خاص به. واستمر هذا الحال إلى سنة 1331هـ. في سنة 1331 هـ دخلت المنطقة تحت حكم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود المؤسس للمملكة([148]). وهنا لا بد من تسجيل نقطة أشرنا إلى مثلها في ما سبق وهي تحكي عن الحالة الوطنية والدينية التي كان عليها أهل المنطقة وعلماؤها، فإنه يُنقل أن المنطقة التي كان فيها حامية تركية ضعيفة، أُريد استغلال أمرها من قِبَل البريطانيين فأرسلوا بارجة حربية رابطت على الموانئ وعرضت الحماية على أهل المنطقة ([149])، فما كان من علمائها إلا أن وقفوا الموقف الديني الطبيعي في مثل هذه الموارد عند الاختيار بين من هو مسلم ومن هو كافر، فكان أن قام علماء القطيف ونواحيها بتسليمها إلى مندوب الملك عبد العزيز من دون قتال وكذا كان الحال في الأحساء حيث قام العلماء بتسليم البلاد ضمن إطار حفظ الحقوق والحريات الدينية. كيف دخلت القطيف تحت حكم الملك عبد العزيز؟. * كنت أحب أن أتعرض إلى دخول القطيف تحت حكم
--> 148 ) في مقالة لابن عمتنا الأستاذ عبد العلي آل سيف نشرت في مجلة الواحة، بعددها رقم 35، ذكر تفاصيل عن ذلك سوف نأتي على ذكرها بعد قليل، ننشر جزءا منها يرتبط بهذا الموضوع. لإكمال الفائدة. 149 ) شكك الباحث العوامي في قيام البريطانيين بذلك. قائلا إن طبيعة العلاقة بين البريطانيين والملك عبد العزيز لا تسمح بقيام شيء من هذا القبيل، وأيد ذلك -في حوار مع الكاتب- بوجود بعض الوثائق في هذا الشأن.