فوزي آل سيف

116

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

الملك عبد العزيز، غير أني وجدت أن ابن عمتنا الأستاذ عبد العلي آل سيف، قد نشر شيئا مفصلا عن هذا الموضوع في مجلة الواحة، فآثرت لتتم الفائدة أن أنقله هنا. >كان تشيُّعُ القطيف بعد دخولها تحت الحكم السعودي بقيادة الملك الراحل عبد العزيز، واحدا من الأسباب التي ثار لأجلها زعماء منظمة الأخوان على الملك الراحل([150])، باعتبار أنَّ المنظمة تتمثل تعاليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي يرى الشيعة رافضة، والتشيع كفرا، فحاول علماء نجد التوفيق بين الملك وزعماء المنظمة، فأصدروا فتوى شهيرة، جاء فيها: «وأما الرافضة: فأفتينا الإمام أن يلزمهم البيعة على الإسلام، ويمنعهم من إظهار شعائر دينهم الباطل، وعلى الإمام، أيضا، أن يلزم نائبه على الأحساء أن يحضرهم عند الشيخ بن بشر، ويبايعوه على دين الله ورسوله وترك دعاء الصالحين من أهل البيت وغيرهم، وعلى ترك سائر البدع من اجتماعهم على مآثمهم، وغيرها مما يقيمون به شعائر مذهبهم الباطل، ويُمنعون من زيارة المشاهد، وكذلك يلزمون بالإجتماع على الصلوات الخمس، هم وغيرهم، في المساجد، ويرتب فيهم أئمة ومؤذنون ونواب من أهل السنة، ويلزمون بتعليم ثلاثة الأصول، وكذلك إن كان لهم محال مبنية لإقامة البدع تهدم، ويمنعون من إقامة البدع في المساجد وغيرها. ومن أبى قبول ذلك ينفى من بلاد المسلمين. وأمَّا الرافضة من أهل القطيف: فيلزم الإمام -أيَّده الله- الشيخ بن بشر أن يسافر ويلزمهم بما ذكرنا...»([151]). وبصدور هذه الفتوى بدأت القطيف مرحلة من الضيق، فقد قدم الشيخ بن بشر إلى القطيف فكان له لقاء بالعلماء في الدرويشية، وتمثل موقع إمارة القطيف وأميرها بن سويلم حينها، وكان من أبرز هؤلاء العلمان الخنيزيَّان العلامة الشيخ علي أبو الحسن والشيخ علي أبو عبد الكريم «قدس الله سرهما»، والعلامة السيد ماجد العوَّامي، وجرى حديث صريح من قبل هؤلاء

--> 150 ) الجزيرة العربية، حافظ وهبة، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1387هـ 1967م ط الرابعة، ص: 296. 151 ) نفسه، ص 295.