فوزي آل سيف
11
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
الاتصال والمعرفة.. حدث تحول في صفوف بعض المسلمين تجاه مذهب أهل البيت..مثلما يحصل عادة من تأثر بعض المجتمعات بوجود حركة أو حزب عامل.. حتى لو لم يكن في نظر تلك الحركة أن تؤثر في المجتمع، فإن قانون المجاورة يقتضي ذلك. إن ما لاحظناه هو قيام الأنظمة السياسية باستغلال هذه الشعارات لتصفية حساباتها مع دول محسوبة على الشيعة، ومع قيادات شيعية، بل ومع مواطنيها الشيعة الذين أصبحوا متهمين بالارتباط بالخارج حتى تثبت براءتهم ولن تثبت! أو متهمين بالاختراق للمجتمعات غير الشيعية وسيكون التشيع ونشر فكر أهل البيت عندئذ من أدلة الجريمة والاتهام!. لقد سعى هؤلاء إلى محاصرة التشيع حتى مناطقه، بأنه وافد حديث العهد، وبأنه حالة سياسية لا ترقى إلا إلى عدة عقود من الزمان، حتى لقد قال بعضهم إن الشيعة عليهم أن يرحلوا من بلاد العرب إلى الأماكن التي جاؤوا منها!. سوف يتبين من خلال استعراض سريع أن (الشيعة العرب: هم المسلمون المنسيون) كما عنون أحدهم كتابه، وأنهم أصل التشيع، فتاريخهم يرجع إلى أعرق القبائل العربية كهمدان وعبدالقيس، بل إن تشيع إيران كان هدية العرب إلى الإيرانيين!. في هذه الصفحات التي كانت في الأساس محاضرات ألقيت في موسم محرم 1430هـ، سوف يتم الحديث عن بعض مكونات الهوية الشيعية، لاختصار الطريق على من يريد التعرف على أهم ميزات وصفات التشيع، وذلك أن من أسوء الحالات التي يعيشها الشيعة في علاقتهم مع غيرهم هو تنميطهم بنمط واحد وسيء من قبل الآخرين، فإذا تم الحديث عن الشيعة فهذا يعني عند هؤلاء: سب الصحابة، وتحريف القرآن، والتقية (بمفهومها الخاطئ)، والغلو في علي وأهل بيته! سوف يحاول الحديث مع اختصاره أن يبين أهم مكونات تلك الهوية، بغض النظر عن قبول الآخرين لها،فليس مطلوبا أن يقبلني الآخرون، ولكن أن يفهموني كما أنا.. لا أن يصطنعوا لي صورة غير حقيقية ثم يتعاملوا معي على أساسها!. وقد تم الحديث عن الشيعة في العالم، ومع أن الأكثر يحب