فوزي آل سيف

108

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

يعفور والحسين بن حماد بن ميمون العبدي، والمثنى بن عبد السلام العبدي، وأبان بن أبي عياش فيروز.. وغيرهم. وقد استمروا في ولائهم حين تكرس حكم الدولة الأموية وفي أيامها كانوا بين المطرقة والسندان، أو بين نارين: نار الخوارج الذين نشطوا في سواحل عُمان وجنوب البصرة حيث كان هؤلاء يعتقدون بكفر أمير المؤمنين علي عليه السلام، وأن هؤلاء الذين يوالون عليا يوالون رجلا كافرا فلا بد من قتالهم. ونار الأمويين الذين كانوا حانقين على أهل المنطقة خصوصا وإنهم لم يبايعوا الأمويين ولم يسلموا لهم بالإتباع.ويظهر أن المنطقة في العهد الأموي تحولت إلى مكان يلجأ إليه المعارضون للحكم الأموي فيجدون فيه الجو المنسجم مع توجهاتهم،وخصوصا أنها كانت ذات طرفين، فالبحرين كانت تمثل الموئل الخلفي لمن يفر من القطيف، وبالعكس.. مما حدا بعبد الملك بن مروان أن يبعث بالمبلغين والدعائيين فلما لم ينجحوا جرّد حملة للعقوبة فقامت تلك الفئات العسكرية بتخريب في المنطقة، وبطمر للعيون التي كانت تروي مزارعها، وبالذات عين تسمى عين السيجور في البحرين.. واستغل حربه مع الخوارج لتصفية حساباته مع الشيعة.. أيام العباسيين أيضا كانت الأمور تراوح واستمرت الأمور هكذا، بحيث يقوم خليفة ويسقط آخر، وكل شيء يتغير غير شيء واحد ظل ثابتا هو خط الولاء لأمير المؤمنين.. وشهدت بعض الثورات ضد العباسيين ولكنها كانت تخمد.. وكانت محاولات من قِبَل صاحب الزنج للسيطرة على المنطقة في حوالي سنة 249 هـ، واستقطاب أهلها باعتبارهم غير منسجمين مع الخلافة العباسية، لكن صدور توقيع عن الإمام الهادي عليه السلام بشأنه وأن >صاحب الزنج ليس منا أهل