فوزي آل سيف
88
معارف قرآنية
3/ ما يرتبط بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام كما يذهب إليه الإمامية ، حيث أنّ هناك قسما ممّن يمارس التفسير ليس لديه معرفة بسنة النبي صلى الله عليه وآله فيقول أنّ الصوم يختلف عن الصيام ولكنّ رسول الله استخدمهما بنفس المعنى فهل أنّ النبي في اصطلاحه يختلف عن اصطلاح القرآن الكريم أو أنّه ما كان يعرف أنّ الصوم يختلف عن الصيام وأنتم أتيتم واكتشفتم هذا مثلًا ، هذا كلّه ناتج من عدم الاطلاع أحيانًا وعدم القدرة على تحقيق سيرة وسنة النبي صلى الله عليه وآله وهو الأكثر. إنّ الإنسان لكي يستفيد من السنة بمعنى الحديث أو فعل النبي أي سيرته صلى الله عليه وآله فهذا يحتاج إلى طي مقدمات رجالية ومعرفة بعلم الرجال وعلم الدراية ، وكيفية الجمع بين الأخبار والروايات المتعارضة وهذا يرتبط بالأصول فإذا كان أحدهم على جهل بهذه الأمور فكيف يضع نفسه موضع المفسّر..، فمن الأفضل الابتعاد عن الخوض في هذا المجال لعدم الدراية به ، ولكنّ البعض لا يعتني بالسنة ويقول بعدم الحاجة إليها فتجده لا يعتني بالروايات ، وقد ذكرنا في ما سبق أنّنا لا ننصح عامة الناس بالرجوع إلى التفاسير الروائية لوجود الاختلاف فيها ، ولوجود روايات غير تامة السند فيها فهناك قسم منها غير منقّح ، ولكن بالنسبة للإنسان المتخصص والإنسان الذي جاء من أجل القاء التفسير يفترض أن يكون مستواه فوق المستوى العام للمثقفين والقرّاء فيجب أن يكون لديه القدرة على فهم الروايات ، وعلى تحقيق الصحيح منها وغير الصحيح ، ولديه القدرة على الجمع بين هذه الروايات لو حصل فيها تخالف . بل الأكثر من هذا يحتاج بعضهم إلى رأي أصولي في أنّه هل يعمل بالرواية الثابتة بخبر الآحاد في التفسير أو لا؟ وبالرغم من كونه بحثا تخصصيا ، وليس البناء في هذه المواضيع التي نذكرها على الحديث التخصصي ، وإنما نحن ضمن المستوى الثقافي العام .. فبمقدار ما يرتبط بموضوعنا نشير إليه..فنقول : هناك مسلكان في علم الأصول : 1/ الأول يقول بأننا لا نعمل بأخبار الآحاد في التفسير وإن كانت صحيحة ، ومن أصحاب هذا الاتجاه العلامة الطباطبائي صاحب الميزان يقول نحن لا نستطيع الاستفادة من الروايات الصحيحة إلا بمقدار التأييد والاستشهاد لا بمقدار الاستدلال ، وسبب ذلك كما يقول لأنّ حجية خبر الثقة إنما ثبتت في الفقه ، بجعل شرعي ( من خلال الآيات والروايات ) وإثبات حجيتها في التفسير والقرآن يحتاج إلى دليل ،والأصل فيه أنَها غير حجة فإذن لا نستطيع الاستفادة منها بعنوان الدليل في التفسير. 2/ الثاني يقول بأن حجية خبر الثقة ثبتت ببناء العقلاء وسيرتهم وقد أمضي ذلك شرعا ، وما هذا شأنه لا يختلف فيه الحال بين الفقه والتفسير وسائر المواضيع .. وقد التزم السيد الخوئي والشيخ معرفت وغيرهم ممّن كتب في التفسير والأصول . فماذا يصنع من لم يخض في هذا البحر ؟ ولم يعرف أولياته ؟